من الذي أحدث الصلاة؟ المكلف فاعل الصلاة، بمشيئته وإرادته واختياره؟ نعم هو الذي شاء لكن هذه المشيئة تابعة لمشيئة الله عز وجل، فلا استقلال لمخلوق على وجه هذه البسيطة، ثم كونه يختار الصلاة على غيرها نقول: هذا من توفيق الله عز وجل له بأن جعل له اختيارًا ثم كان هذا الاختيار موافقًا لَمَرْضَاة الله عز وجل، فهم فاعلو أفعالهم بإرادتهم ومشيئتهم، فالفعل منسوب لهم، فالذي صلى هو العبد، والذي صام هو العبد، والذي زنى هو العبد، والذي سرق هو العبد، هذه لا تنسب إلى الله عز وجل البتة ولو كان الله عز وجل خالقًا لها، فالله خلق أفعال العباد نعم لكن جعل لهم مشيئة وهذه المشيئة تابعة لمشيئته جل وعلا فالفعل منسوب لهم، ولذلك يعاقبون على فعل المعاصي، لو كانت هذه الأفعال ليست لهم وإنما شاءها الله وأرادها الله وفعلها الله عز وجل، إذًا لم يعاقبهم؟ ليس هو كالريشة في مهب الريح كما يقول البعض الجبرية ونحوهم، وإنما نقول: لهم مشيئة ولهم إرادة ولهم اختيار، ثم الفعل منسوب إليهم بدليل أن الله عز وجل يعاقبهم على فعل المعاصي وكذلك يثيبهم على فعل الطاعات وإن كانت مقدرة من الله تعالى فالثواب والعقاب على أفعالهم لا على القدر، وهذا واضح بين والأدلة كما سبق، والشبهة هنا عندهم في المعارضة بين الشرع والقدر وهي شبهة قديمة، قدِيمة يعني: قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم سلك بعض فرق هذه الأمة المنسوبة إلى هذه الأمة أمة الإسلام سلك مسلك أولئك، الشبهة هي: أنهم لم يفرقوا بين الإرادتين الكونية والشرعية، ثَمَّ إرادتان لله عز وجل يوصف بهما إرادة كونية، وإرادة شرعية، فاعتقدوا انتبه اعتقدوا أن كل ما خلقه الله تعالى وشاءه وأراده فهو محبوب له مرضي عنده، لو جعلنا هذه هي العقيدة ما الذي سيترتب عليه؟ كل ما هو موجود على وجه البسيطة من الخير والشر والمعاصي والطاعات كله مرضي عند الله عز وجل، لماذا؟ لأن المشيئة النافذة التي يتبعها الخلق يدل على أنه مرضي عند الله عز وجل، ونحن نجد ونرى الشرك والكفر والمعاصي ونرى الطاعات، إذًا كلها وقعت وحصلت بإرادة الله عز وجل، فمن سَوَّى بين المحبة والرضا كون الله عز وجل يرضا ويحب هذا الفعل وهذا القول سواه بإرادته ومشيئته وقع في هذا الضلال، بمعنى أنه ما شاءه كان ورضيه وأحبه وهذا باطل، إذًا اعتقدوا أن كل ما خلقه الله تعالى وشاءه وأراده فهو محبوب له مرضي عنده، وفرق بين الأمرين.