فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 397

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: فالإرادة الكونية هي المشيئة لما خلقه، وجميع المخلوقات داخلة في مشيئته وإرادته الكونية. - انتبه - الإرادة الكونية هي: المشيئة لما خلقه، يعني: إذا شاء الله عز وجل خلق شيء كان، حينئذٍ نقول: ما خلقه يكون تابعًا لمشيئته النافذة، وجميع المخلوقات من خير وشر من صالح وطالح داخلة في مشيئته وإرادته الكونية حينئذٍ نستدل على المشيئة الكونية بماذا؟ هي غيب، أليس كذلك؟ هي صفة من صفات الله عز وجل، بماذا نستدل على أن هذا الشيء قد شاءه الله تعالى كونًا؟ وقوعه، إذًا وقوع الشيء خلقه وإيجاده وتكوينه دل على أنه شاءه، لماذا؟ لأن ثَمَّ تلازمًا لا يوجد شيء مخلوق إلا وقد شاءه الله عز وجل، أما إذا لم يكن لم يخلق بعد هل نقول: شاءه الله؟ هل نثبت أو لا؟ نقول: لا. لماذا؟ لأنه غيب، ما الذي أدراك؟ ومن الذي أعلمك بأن الله عز وجل شاء كذا أن يكون في المستقبل؟ نقول: هذا باطل لأن المشيئة صفة من صفات الله عز وجل وهي غيب، متى نستدل على أن المشيئة كائنة نافدة؟ بوقوعه وإيجاده وخلقه، فما من مخلوق موجود قد خلق إلا وشاءه الله عز وجل، إذًا الإرادة الكونية هي المشيئة لما خلقه وجميع المخلوقات داخلة في مشيئته وإرادته الكونية، والإرادة الدينية الشرعية هي المتضمنة للمحبة والرضا، يعني: مرادفة للمحبة المتناولة لجميع ما أمر به وجعله شرعًا ودينًا، وهذه مختصة بالإيمان والعمل الصالح، إذًا ما أمر به وما نهى عنه مراد لله عز وجل لكنه بالإرادة الدينية الشرعية، إذًا ثَمَّ فرق بين الإرادة الكونية، والإرادة الشرعية، الإرادة الكونية فهذه عامة لجميع المخلوقات خيره وشره، وأما الإرادة الدينية فتفسر بماذا؟ بما أمر به الرب جل وعلا ونهى عنه، حينئذٍ يكون مرادًا، هل هذا النوع الثاني يكون محبوبًا مرضيًّا عنده؟ نعم، لأنه لا يأمر إلا بما أحبه، ولا ينهى إلا عن ما أبغضه، حينئذٍ يكون منابذًا للمحبة والرضا، وهذه مختصة بالإيمان والعمل الصالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت