فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 397

فأما الكفر بآيات الله الشرعية فقد كفروا بآيات الله التي أنزلها في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن وغيرها من الكتب المنزلة، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا} [الأعراف: 40] . آيَات جمع مضاف إلى نَا، ونَا هذه معرفة حينئذٍ يفيد ماذا؟ يفيد العموم، فيصدق في القليل كما أنه يصدق في الكثير، لأن العام يستعمل في أفراده: {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء} وقال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُوْلَئِكَ يَئِسُوا مِن رَّحْمَتِي} [العنكبوت: 23] كفروا بآيات الله والجحد هو بمعنى الكفر ليس مطلقًا من كل وجه، وإنما إذا جئنا في هذا المقام قد يقال بأن الجحد بمعنى الكفر، وأما في مقام الإيمان فلا، فالجحد أخص من الكفر، إذ الكفر لا يكون محصورًا في الجحود، قد يكون بالجحود لأن محل الجحود القلب، وقد يكون باللسان وقد يكون بالفعل يعنى: الكفر قد يكون عمليًّا ولا يصحبه اعتقاد هذا من مذهب السنة والجماعة، ومن حصر الكفر في الاعتقاد فهو جهمي جلد، بمعنى أن هذا المذهب ليس مذهب أهل السنة والجماعة كما يدعيه البعض، بأن الكفر إنما يكون كفر الاعتقاد فحسب، لا، لا يُرَدّ كل من كفر بعمله أن يقال لأنه لم يؤمن بقلبه. نقول: لا. إذا فعلنا ذلك حينئذٍ أخرجنا قول اللسان عن أن يقع الكفر به، وأخرجنا عمل الجوارح والأركان على أن يقع الكفر به، وهذا باطل بإجماع أهل السنة والجماعة، لأن الكفر كما عرفه ابن تيمية رحمه الله تعالى - هذه فائدة - كما عرفه ابن تيمية رحمه الله تعالى الكفر ضد الإيمان أو إن شئت قل: الكفر نقيض الإيمان. الكفر في الشرع نقيض الإيمان أو ضد الإيمان، ينبني على هذا التعريف ما هو؟ أن الإيمان عند أهل السنة والجماعة هو ثلاثة أركان اعتقاد بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح والأركان. وهذا محل إجماع بين أهل السنة والجماعة أن الإيمان ليس محصورًا في الاعتقاد فحسب، وليس محصورًا في الاعتقاد وقول اللسان، بل يجب إضافة عمل الأركان والجوارح وأنها داخلة في مسمى الإيمان بإجماع أهل السنة والجماعة، ولذلك يُعَبَّرُ عندهم على الصحيح بالتعبير وإن ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في الإيمان الكبير خلافًا في التعبير في اللفظ قد أخذ منهم أو منه بعض من أراد أو في نفسه هوى شيئًا مما يخالف عقيدة أهل السنة والجماعة يُعَبَّرُ عنه بأنه إما أن يقال شرط صحة للإيمان، وإما أن يقال: بأنه ركن. الكلام في عمل الجوارح والأركان هل هو داخل في مسمى الإيمان أو لا؟ ليس ثَمَّ خلاف بين أهل العلم أهل السنة والجماعة أنه داخل في مسمى الإيمان، وجه الدخول هل هو شرط أم أنه ركن؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت