ثَمَّ تعبيران هنا الخلاف لفظي ليس خلافًا جوهريًّا بين أهل السنة والجماعة الخلاف لفظي، لماذا؟ لأن الثمرة مبنية على القولين أن زوال عمل الجوارح كله نافٍ للإيمان، لأنك إذا قلت: شرط صحة. صار كالطهارة بالنسبة للصلاة هو خارج عنه لكنه لا توجد الصلاة إلا بوجود الطهارة. إذًا على هذا القول هو خارج لكنه ينتفي الإيمان بانتفائه، من قال بأنه ركن هذا واضح، والركن جزء ذاتي والشرط خرج، حينئذٍ من قال بأنه ركن إذًا هو داخل ليس كالطهارة بل هو كالفاتحة والركوع والسجود والتشهد الأخير، حينئذٍ نقول: هو ركن على الصحيح وليس بشرط؛ لأننا لو سلمنا بأنه شرط لوافقنا بأنه ليس داخل في مسمى الإيمان، والصحيح أنه داخل في مسمى الإيمان حينئذٍ الإيمان ثلاثة أركان، يكون بالقلب الاعتقاد، ويكون بقول اللسان، ويكون بعمل الجوارح والأركان.
الكفر نقيضه بمعنى أن الكفر يكون بهذه الدرجات الثلاث قد يكون بالاعتقاد فحسب ولو لم يصحبه قول باللسان أو عمل بالجوارح والأركان، فمن اعتقد بقلبه عدم أهلية النبي - صلى الله عليه وسلم - للنبوة ولم يلفظ بلسانه ما حكمه؟ كافر - انتبهوا - بعض الأشياء إذًا تردد فيها الشخص يُخْشَى عليه فانتبه يعنى: بعض المسائل قد يقال فيها بأنها من لم يكفر الكافر فهو كافر في بعض المسائل ليس قاعدة مطلقة، وهو الكفر المجمع عليه. إذًا إذا اعتقد بقلبه عدم أهلية النبي - صلى الله عليه وسلم - للنبوة حينئذٍ كفر ولو لم يلفظ بذلك، كذلك اعتقد عدم وجوب الصلوات الخمس أو عدم وجوب إحدى الصلوات الخمس اعتقد بقلبه فقط ولم ينطق بلسانه، بل قد يكون صلَّى مع الناس أو نطق بلسانه لكنه كذب حينئذٍ نقول: هذا كافر مرتد عن الإسلام، لماذا؟ لوجود الكفر بقلبه ولا يشترط فيه التصريح باللسان والعمل.
ثانيا: قد يعتقد بقلبه ثم قد يلفظ بلسانه ما هو كفر، قد يكون معظمًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يلعنه كفر، ولو قال: أنا ما أريد إلا تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم -. نقول: هذا القول يعتبر كفرًا أكبر وهو مخرج لك من الملة. وكذلك سب الرب جل وعلا أو سب القرآن أو سب الملائكة ونحو ذلك هذا يعتبر كفر ولا حتى يعذر بالجهل فيه البتة.