الثالث: ما هو؟ عمل الجوارح والأركان لو اعتقد بقلبه وقال بلسانه ولكنه لم يعمل بجوارحه شيئًا من شرائع الإسلام قط، اعتقد بقلبه معنى لا إله إلا الله، ونطق بلسانه لكنه لم يصل ولم يزك ولم يصم ولم يفعل خيرًا قط ما حكمه؟ إن قلنا: بأن الأعمال ليست داخلة في مسمى الإيمان فهو مسلم، لماذا؟ لأنه اعتقد بقلبه وقال بلسانه فجاء بالإيمان، وإذا قلنا بأن الأعمال شرط صحة أو أنها ركن حينئذٍ هذا يعتبر في حكم أهل السنة والجماعة أنه كافر مرتد عن الإسلام، لماذا؟ لأن الأعمال داخلة في مُسمّى الإيمان. قد يعبر البعض لأنه قد يقال ما المراد بالأعمال هنا؟ هل كل الأعمال كل الشريعة؟ لا، ليست كل الشريعة، المراد جنس الإيمان، دخلنا في جنس الإيمان، ما المراد بجنس الإيمان؟ المراد بجنس الإيمان إما أن يقال بأنه معين، وإما أن يقال: بأنه مبهم. إذا قيل: بأنه مبهم حينئذٍ يصدق على أي: فعل من أفعال الإسلام، وحصرها بعضهم في الأركان الخمسة بعد الشهادتين هي أربعة يعنى: من صلى فقط جاء بجنس الإيمان، من زكى ولم يصل جاء بجنس الإيمان، من صام رمضان ولم يصل أو يزك جاء بجنس الإيمان، كذلك من حج جاء بجنس الإيمان، ولكن الحق الذي دلت عليه الأدلة أن جنس العمل الذي هو داخل في مسمى الإيمان معين بالصلاة لأن الصحابة قد أجمعوا والإجماع صحيح ثابت ولا إشكال فيه أجمعوا على أن تارك الصلاة كافر مرتد عن الإسلام، حينئذٍ نقول الكفر نقيض الإيمان، إذًا الكفر بآيات الله وجحد بعضها نقول هنا قد يقال بأن الجحد بمعنى الكفر لكن لا يعمم لأن كل كفر لا يكون إلا جحودًا فينظر في محل كل بحسبه.
قال هنا: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُوْلَئِكَ يَئِسُوا مِن رَّحْمَتِي} وقال تعالى: {وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ} [البقرة: 89] ، {مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ} [آل: عمران: 4] ، وقال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن نُّؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} [سبأ: 31] الآية، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ} [فصلت: 41] . إذًا آيات متواترة ويكفي آية واحدة في إثبات المدلول أن الذين كفروا كفروا بآيات اللَّه تعالى، واللفظ عام فيشمل حينئذٍ الآيات شرعية ويشمل الآيات التي هي معجزات، والآيات تعمّ النوعين يعنى: الآيات السابقة في النصوص تعم النوعين الشرعية والتي هي معجزات الأنبياء.