فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 397

قال ابن جرير رحمه الله تعالى في تفسيره قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ} [البلد: 19] قال رحمه الله تعالى يقول: يعنى الله عز وجل الذين كفروا بأدلتنا وأعلامنا وحججنا من الكتب والرسل وغير ذلك {هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ} بأدلتنا هذا عام يشمل الدليل الذي يكون حسيًّا كانشقاق القمر، ويشمل الدليل الذي قد يقال أنه معنويّ أو حسيّ باعتبار كلام مسموع حينئذٍ يشمل الآيات الشرعية. يقول: والذين كفروا بأدلتنا وأعلامنا وحججنا من الكتب والرسل وغير ذلك هم أصحاب المشأمة. نقول: هم أصحاب الشمال يوم القيامة. قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [التغابن: 10] قال ابن جرير رحمه الله تعالى: يعنى والذين جحدوا آياتي وكذبوا رسلي وآيات الله حججه وأدلته على وحدانيته وربوبيته، هذا يشمل ماذا؟ تفسير جرير دلالة على أن المراد بالآيات نوعين لأن قوله آيات الله حججه الحجة قد تكون قولية وقد تكون فعلية، وأدلته على وحدانيته وربوبيته وما يدل على الوحدانية قد يكون آيات شرعية وقد يكون آيات كونية كالسماوات والأراضين ونحو ذلك، وما جاءت به الرسل من الأعلام والشواهد على ذلك، وعلى صدقها فيما أنبأت عن ربها. إذًا هذا التفسير القديم وهو عن إمام المفسرين أن الآيات في الآيات السابقة محمولة على النوعين الشرعية ومعجزات الأنبياء، وحمل البغوي رحمه الله تعالى الآيات في هذه الآية على القرآن قال: وكذبوا بآياتنا في القرآن وهذا لا يعتبر تخصيصَا وإنما يعتبر ذكرًا لبعض أفراد العام. وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا} [النساء: 56] . الآية. قال الطبري: هذا وعيد من الله جل ثناءه للذين أقاموا على تكذيبهم بما أنزلت على محمد - صلى الله عليه وسلم - من يهود بني إسرائيل وغيرهم من سائر الكفار وبرسوله، يقول الله لهم إن الذين جحدوا ما أنزلت على الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - من آياتي يعنى: من آيات تنزيله هكذا قال ابن جرير يعنى: من آيات تنزيله ووحي كتابه وهي دلالاته وحججه على صدق محمد - صلى الله عليه وسلم -، فلم يصدقوا به من يهود بني إسرائيل وغيره من سائر أهل الكفر به {سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت