فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 397

إذًا هذه النصوص عن إمام المفسرين تدل على أن الآيات في هذه الآيات محمولة على النوعين الشرعية والمعجزات، فالكفار يكفرون بآيات الله سبحانه ويعارضونها بعقولهم الفاسدة وأهوائهم المنحرفة، وقوله: آيات كذلك يصدق على كل من كفر بآيات الله تعالى ولو بآية واحدة لأنه جمع مضاف، وإن كان كذلك حينئذٍ صدق بتكذيب أو جحد آية واحدة من آيات الله تعالى فهل يدخل أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الآيات أم لا؟ إذا عرفنا بأن الآيات هنا هي الشرعية والمعجزات حينئذٍ أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - من كذب به هل هو داخل في هذا الوعيد أم لا؟ بمعنى أن هذه النصوص الكثيرة المتضافرة في الكتاب هل هي شاملة لمن كذب بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ لأنه قد يوجد وقد وُجد من يقول بأنه قرآني لا يؤمن إلا بما في القرآن ويكذب السنة كلها، حينئذٍ هل هو داخل في هذا أم لا؟ نقول: نعم، هو داخل لأن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وحي من عند الله تعالى. قال الله تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4] . إذًا هو وحي وحينئذ يدخل في آيات الله تعالى، ثم من حيث المعنى المراد بمن كذب بآيات الله أنه رد الشرع ورد الحق الذي جاءت به الرسل من عند ربهم جل وعلا، حينئذٍ من حيث المعنى يدل على أن المراد تكذيب الشرع، وإذا كان كذلك صارت العلة عامة تشمل الآيات الشرعية وتشمل الأحاديث النبوية التي هي في حقيقتها وحي، والواجب على المسلم وهو مما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - وبينه هو الواجب على المسلم الإيمان الكامل والتسليم التام بآيات الله تعالى تصديقًا بها وعملًا بمقتضاها لأنها وحي من الله تعالى فهي حق لا يعتريه الباطل. قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 41، 42] . قال ابن جرير رحمه الله تعالى: يقول تعالى ذكره إن الذين جحدوا هذا القرآن وكذبوا به {لَمَّا جَاءهُمْ} وعنى بالذكر القرآن، نعم هنا المراد بالذكر القرآن، وأسند إلى قتادة {كَفَرُوا بِالذِّكْرِ} كفروا بالقرآن. قال: وقوله: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ} يقول: وإن هذا الذكر {لَكِتَابٌ عَزِيزٌ} بإعزاز الله إياه وحفظه من كل من أراد له تبديلًا أو تحريفًا أو تغييرًا من إنسيّ وجنيّ وشيطان مارد. وقال في قوله: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ} المراد بين يديه ولا من خلفه. قال: وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يقال معناه لا يستطيع ذو باطل بكيده تغييره وتبديل شيء من معانيه عمّ هو به، وذلك هو الإتيان من بين يديه، ولا إلحاق ما ليس منه فيه وذلك إتيانه من خلفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت