(الخمسون: قولهم: {مَا أَنزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ} [الأنعام: 91] ) . وهذا من صفات أهل الجاهلية وهو إنكار الرسالات كلها، عدم الإيمان بالرسالات كلها هذا من شأن وصفات أهل الجاهلية، وإنكار الوحي كله فلم يؤمنوا بوحي الله تعالى ووجه ( {مَا أَنزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ} ) ، ( {مَا} ) نافية، و ( {شَيْءٍ} ) نكرة في سياق النفي فتعم فهي ظاهرة في العموم، فدخلت عليها {مِّن} وهي زائدة هنا فصارت نصًّا في العموم. إذًا ( {مَا أَنزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ} ) أنكروا جميع الوحي، الوحي كله سواء ما أُنزل على موسى عليه السلام أو عيسى أو على محمد - صلى الله عليه وسلم - أو على داوود أو غيرهما من الأنبياء مما علمنا أو لم نعلم {مَا أَنزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ} ما أنزل الله شيئًا. شيئًا أصله ماذا؟ مفعول به هذا الأصل ولذلك {مِّن شَيْءٍ} من حرف جر زائد، إن شئت تقول: صلة وتوكيد، وشيء مفعول به وهو منصوب ونصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد هكذا يعرب. إذًا {مَا أَنزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ} أفادت هذه الآية أن هؤلاء الكفار أنكروا الرسالات كلها ونفوا الوحي كله، لماذا؟ لأنهم اعتقدوا أن الله تعالى لم يُنزل على بشر أي كان هذا البشر شيئًا البتة من وحيه إذًا شيء نكرة في سياق النفي فتعمّ، ودخلت من الزائدة فأفادت التنصيص في العموم أي إنكار جميع الكتب والوحي أن يكون منزلًا على أحد من رسله. قال الله تعالى: {وَمَا قَدَرُواْ اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ} . يعنى: الآية السابقة التي ذكرها المصنف: {مَا أَنزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ} قال ابن كثير رحمه الله تعالى: يقول الله تعالى وما عظموا الله حق تعظيمه - تفسير ابن جرير تفسير ابن كثير من أوضح التفسيرات ولذلك الذي عنده جلد وأن يقرأ لا يعدل إلى غيرها من الكتب المعاصرة أو المختصرات التي ظهرت الآن وإنما يقرأ تفسير ابن جرير وحتى ما يعرضه من القراءات مفهوم وما يعرضه من المسائل النحوية أو اللغوية من أجمل ما يكون كذلك في تفسير ابن كثير اقتبس الكثير من تفسير ابن جرير ولذلك نعتمدهما في النقل عنه لأنه واضح ولا يحتاج إلى بيان، بخلاف النسفيّ والبيضاوي والفتح القدير هذا يحتاج إلى شرح -. قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير الآية السابقة آية الأنعام: يقول الله تعالى وما عظموا الله حق تعظيمه إذ كذبوا رسله إليه. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ومجاهد وعبد الله بن كثير: نزلت في قريش، هذه الآية نزلت في قريش واختاره ابن جرير وقيل: نزلت في طائفة من اليهود. إذًا ثَمَّ قولان في سبب النزول: هل نزلت في قريش خاصة أو نزلت في طائفة من اليهود؟ قولان، واختار ابن جرير وتبعه ابن كثير على أنها في نزلت في قريش. وقيل: في فنحاص رجل منهم وقيل: في مالك بن الصيف إلى آخره.