فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 397

قال ابن كثير: والأول أصح أنها نزلت في قريش، لماذا؟ لأن الآية مكية هذا أولًا، واليهود لا ينكرون إنزال الكتب من السماء، إذًا كيف يقولون: {مَا أَنزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ} أنكروا الكتب واليهود لا ينكرون الكتب حينئذٍ الأولى أن يرجح بأن سبب النزول إنما هو نزل في قريش لأن الآية مكية، واليهود لا ينكرون إنزال الكتب من السماء، وقريش والعرب قاطبة كانوا ينكرون إرسال محمد - صلى الله عليه وسلم - لأنه من البشر كما قال تعالى: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ} [يونس: 2] . إذًا العجب والتعجب إنما كان في كون الرسول المرسل إليهم بشرًا وليس، وليس ماذا؟ وليس مَلَكًا. ولذلك قال: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ} خص الرجل: {أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ} وكقوله تعالى: {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَاءهُمُ الْهُدَى إِلاَّ أَن قَالُواْ أَبَعَثَ اللهُ بَشَرًا رَّسُولًا * قُل لَّوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلآئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا} [الإسراء: 94،95] . وقال ها هنا: {وَمَا قَدَرُواْ اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ} ، قال الله تعالى والكلام لابن كثير قال الله تعالى: {قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ} أي: قل يا محمد لهؤلاء المنكرين لإنزال شيء من الكتب من عند الله تعالى في جواب سلبهم العام بإثبات قضية جزئية موجبة، #41.57 ... [ها ها] سلب عام {مَا أَنزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ} ما الرد؟ أنزل الله على موسى، قضية جزئية وهو موسى عليه السلام، وإثبات الحكم وهو إنزال شيء من ذلك. إذًا نقيضها ماذا؟ كليّة سالبة هناك ما أنزلها الله على بشر من شيء نقيضها موجبة جزئية، واضح هذا؟ وهذا ابن كثير رحمه الله تعالى فيقولون في جواب سلبهم العام كلية عامة {مَا أَنزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ} هذه قضية كلية عامة سالبة أو موجبة؟ سالبة، لماذا؟ لأنه قال: {مَا أَنزَلَ اللهُ} نافية، نقيضها: {قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى} يعنى: موسى عليه السلام أُنْزِلَ عليه شيء، يكفي هذا بإثبات قضية جزئية موجبة رحمه الله {مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى} وهو التوراة التي قد علمتم وكل أحد يعلم أن الله أنزلها على موسى بن عمران {نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ} . انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت