(تسمية إتباع الإسلام شركًا) ، يعني: قذفوا الإسلام بأنه شرك، ويلزم منه أن من اتبع الإسلام فهم المشركون، وهذا يعتبر من الحيل، المسألة هذه تعتبر من الحيل، وهذه من حيل أهل الجاهلية التي يعملونها لدفع ما جاء به الرسل، وهي تسمية الإسلام والتوحيد والإيمان وإتباع الحق شركًا، والشرك معلوم أنه مذموم، ولذلك هم يدعون أنهم على ملة إبراهيم ويعلمون أن إبراهيم قال عليه السلام {وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ، {وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} حينئذٍ نقول هذه التسمية لكونهم يعتقدون أنهم على الحق وأن من خالف دينهم فهو على الشرك، وإتباع الحق شركًا، ويلزم منه أن أتباعه مشركون، وهذا من قلب الحقائق وذلك لانتكاس الفطر إذ الإسلام والشرك نقيضان، النبي - صلى الله عليه وسلم - الأنبياء إنما بعثوا بالتوحيد حينئذٍ إتباعهم لا يكون شركًا، وما جاؤوا به لا يمكن أن يقال بأنه شرك، وهذا من قلب الحقائق وما ذاك إلا لانتكاس الفطر، فالإسلام والشرك نقيضان، وإنما أرادوا تنفير الناس بذلك عن قبول الحق، دائمًا أهل الباطل يرمون أهل الحق بالألقاب الشنيعة من أجل ماذا؟ من أجل التنفير عنهم .. وهابية .. رجعيون .. أصوليون .. إلى آخره في كل زمان وفي كل مكان، واستدل المصنف لذلك بقوله تعالى: ( {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللهِ} [آل عمران: 79] الآيتين) . هكذا في النص {وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ} (تُدَرِّسُون) ، {وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ} عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال أبو رافع القرظي حين اجتمعت الأحبار من اليهود والنصارى من أهل نجران عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعاهم إلى الإسلام، نصارى نجران اجتعوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فدعاهم إلى الإسلام فقال أبو رافع نصراني: أتريد يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى بن مريم. يعني: دعوتك للإسلام وهذه الدعوة وهذا المذهب الذي يرونه جديدًا هل هو مبني على دعوة الناس لعبادتك أنت كما عبدت النصارى عيسى بن مريم؟ فقال رجل من أهل نجران نصراني يقال له الرئيس: أو ذاك تريد منا يا محمد وإليه تدعونا؟ يعني إلى عبادة نفسك أو كما قال، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «معاذ الله أن نعبد غير الله أو أن نأمر بعبادة غير الله، ما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني» . وإنما بعثه بالتوحيد وإفراد الله جل وعلا بالعبادة أو كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله الآيتين {مَا كَانَ لِبَشَرٍ} وهو النبي - صلى الله عليه وسلم - {أَن يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ} وغيره {ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللهِ} يعني: لا يدعون الناس إلى عبادة أنفسهم يعني: يتوجهون إليهم بالعبادة.