ومناسبة الآية للمسألة هو أن الله تعالى رد على اليهود والنصارى حينما دعاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الإسلام وادعوا أنه دعاهم إلا عبادة نفسه، فبين الله عز وجل أن هذا كفرٌ، ولا يمكن أن يدعو نبي أو رسول إلى الكفر بالله تعالى. إذًا دعوى هؤلاء يعتبر من الحيل التي أرادوا أن يصدوا بها عن الحق، ومثل هذا أنهم سموا الدين الحق ضلالًا، كما قال تعالى مبينًا شأن قوم نوح مع نوح عليه السلام قولهم: {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [الأعراف: 60] . {إِنَّا لَنَرَاكَ} ، يعني: يا نوح، {فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} وقول قريش: {إِنَّ هَؤُلَاء لَضَالُّونَ} [المطففين: 32] أي لكونهم على غير دينهم، وقولهم: {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ} [الأعراف: 66] . وقولهم: {مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّفْتَرًى} [القصص: 36] . إذًا كل هذه الألقاب قديمة وليست بجديدة ولا تشكك المرء بكون الحق قد سمي بغير اسمه وألصق به من الألقاب التي هي مذمومة من أجل التنفير عنه، فأهل الجاهلية من حيلهم في الصد عن الدين الحق أنهم يُسمون ويصفون الحق بما هو بريء منه وما ذاك إلا للتنفير عنه وعن إتباعه.
يقول الشيخ الفوزان الشيخ صالح حفظه الله تعالى في شرحه: وما أشبه الليلة بالبارحة يعني: كل ما مضى وحكاه الله عز وجل عن قوم نوح وما فعلوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ما أشبه الليلة بالبارحة، فهناك من يُسمون إخلاص العبادة لله كفرًا من الصوفية ومن على شاكلتهم وخروجًا من الدين ويسمونه شركًا - الذي هو التوحيد - ويقولون عبادة القبور هي التوحيد وهي الإسلام لأنها توسل للصالحين ومحبة لهم وعندهم أن الذي لا يعبد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا يستغيث به يكون مبغضًا للرسول - صلى الله عليه وسلم - ويكون جافيًا في حق الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهذا مثل قول نصارى نجران في إتباع الرسول أنه عبادة للرسول - صلى الله عليه وسلم - وهذا امتدادٌ لمذهب أهل الجاهلية كل سمى الحق باطلًا والباطل حقًّا، ولذلك يعبر عن السلفيين بأنه خوارج الآن، لماذا لأنهم يكفرون من يستغيث بغير الله عز وجل، وهذه تسمية باطلة ولا شك، كلٌّ سمى الحق باطلًا والباطل حقًّا والعياذ بالله، والجهمية والمعتزلة سموا إثبات الصفات لله عز وجل شركًا، إذا أثبتت صفات الله عز وجل على حسب أو على وفق ما يليق بالرب جل وعلا قالوا: هذا شرك. لماذا؟ لأنها بزعمهم تقتضي تعدد المسمى والموصوف. انتهى كلامه حفظه الله تعالى. والآية السابقة فيها الرد على هؤلاء.
(السابعة والخمسون: تحريف الكلم عن مواضعه) .