وهذا من خصال أهل الجاهلية، وهو الوقوع في نوعين من البدع المتعلقة بالعبادة، أمر الله تعالى بالعبادة وجعلها منوطةً بشرعه، حينئذٍ لا نزيد ولا نُنْقِص، فمن زاد فقد وقع في بدعةٍ متعلقة بالعبادة، ومن نقص تعبدًا فقد زاد في عبادة من حيث البدعة التركية، حينئذٍ لا زيادة ولا نقص، وإنما يعبد الله تعالى بما شرع، فمن زاد فقد شابه أهل الجاهلية، ومن نقص فقد شابه أهل الجاهلية، فالزيادة والنقص في العبادة من سمة الجاهلية، ومن وقع من أمة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - في ذلك حينئذٍ يكون مشابهًا لهم. إذًا من خصال أهل الجاهلية هذه المسألتان، وهو الوقوع في نوعين من البدع المتعلقة بالعبادة، إما بالزيادة عليها على ما لم يشرعه الله تعالى، يعني: مما لم يشرعه الله، وإما بالنقص منها يعني: من العبادة، أي: بترك ما شرعه الله تعالى، إما أن يأتي بعبادةٍ لم يشرعها الله تعالى، كأن يبتدع صلاةً يسميها صلاة الرغائب مثلًا وصلاة التسابيح وليس ثَمَّ نصٌ صحيح يدل على ذلك، نقول: هذه بدعةٌ، وإنما كانت بدعة من حيث أنه زاد على الشرع ما لم يأذن به الله تعالى، أو ينقص حينئذٍ نقول: هذا أنقص من العبادة، فيكون كذلك بدعةً، وإما بالنقص منها، أي: بترك ما شرعه الله تعالى فقد يتعبدون بِمَا لم يشرعه الله تعالى، وذكر المصنف رحمه الله تعالى مثالًا على الزيادة في العبادة في قوله: ... (كفعلهم يوم عاشوراء) . يوم عاشوراء المسنون هو صومه، وما عدا ذلك فهو زيادة، الاحتفال والتهاني والتبريكات وكونه يُصنع طعام معينًا أو لباسًا معينًا أو يتخذ عيدًا نقول: هذا كله يعتبر من البدع، لأن المشروع هو صيامه فقط، حينئذٍ إذا زاد على ذلك ولو صار عادةً عند الناس نقول: هذا يعتبر زيادة على العبادة، فهو من البدع. وهذا باتخاذه عيدًا وهو لم يُشرع لهم اتخاذه فكانوا يصومنه يعني: اليهود يصومون هذا اليوم وهو حق، صومه حق لا إشكال فيه ولا ينكر عليهم، لأنه مشروع وهم متبعون لموسى عليه السلام، ويتخذونه عيدًا ويلبسون نسائهم فيه حليّهم وشارته يعني: اللباس الحسن. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «فصوموه أنتم» . وأمر بالصيام فقط، ولم يؤمر باتخاذه عيدًا، حينئذٍ كقاعدة عامة كل ما يتعلق بيوم عاشوراء غير الصيام يُعتبر من البدع لماذا؟ لأن تخصيص يومٍ بعبادة معينة لا يكون إلا من جهة الشرع، التخصيص لا يكون إلا من جهة الشرع، الصيام المطلق هذا موكول أمره للإنسان صام متى شاء إلا الأيام المنهي عنها، وأما المقيد فلا يتقيد إلا بما شرعه الله تعالى لأن صوم عاشوراء يدل على أن الله يحب صوم هذا اليوم، حينئذٍ إذا ادَّعَى بأنه بأن الله تعالى قد جعله عيدًا، نقول: ما الذي دلَّك على ذلك لأن الأمر غيب؟ من الذي أخبرك بأن الله تعالى أراد من عباده أن يجعلوا هذا اليوم عيدًا فيستأنسون به ويأكلون ويشربون إلى آخره؟ هذا يحتاج إلى نص، وإنما وجد النص في الأمر بصيامه فحسب، حينئذٍ أي أمرٍ يتعلق بيوم عاشوراء وليس هو الصوم حينئذٍ نقول: هذا من البدعة، ولو كان من العادات كالتبريكات أو التعايد أو الرسائل أو نحو ذلك.