وهذا باتخاذه عيدًا وهو لم يشرع لهم اتخاذه فكانوا يصمونه ويتخذونه عيدًا ويُلبسون نسائهم فيه حليّهم وشارتهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «فصموه أنتم» .
وذكر مثالًا للنقص من العبادة بترك قريشٍ الوقوف بعرفة كتركهم الوقوف بعرفات، قال المصنف رحمه الله تعالى لأنهم كانوا يقرون بأنه من شعائر الحج، لا شك في المثال السابق يوم عاشوراء اليهود يقرون أن صومه مشروع إذًا هو من العبادات، ولذلك صح أن يأتي به المصنف على أنه في الزيادة في العبادة، تركهم الوقوف بعرفات هم يدَّعون أنهم يحجون كما حج إبراهيم عليه السلام، إذًا تعبدوا لله تعالى بالحج ادَّعوا أن إبراهيم قد حج وصدقوا، لكن هل حجُّوا كما حجّ إبراهيم؟ لا، وإنما نقصوا من الحج، وهذا يعتبر من التشريع، لأنهم كانوا يُقرون بأنه من شعائر الحج التي جاء بها إبراهيم عليه السلام، وهم قد ادَّعُوا متابعته، ومع ذلك نقصوا من عبادة الحج، فتركوا الوقوف حتى - يعني: بعرفة - حتى يعرف الناس حقه لأنهم أهل الحرم وولاته. قال تعالى مبينًا أن من شَرَّع شيئًا فقد ادَّعى الشراكة مع الله تعالى؛ لأن الحكم بما أنزل الله عبادة، ومن جعل نفسه حاكمًا بين الناس بما لم يشرعه الله فقد ادَّعى أنه شريك لله تعالى، إما في الإلوهية وإما في الربوبية على خلاف بين أهل العلم، هل الشرك في التحاكم إلى غير الشرع يعتبر شركًا في الربوبية أم شركًا في الإلوهية؟ قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 21] والآية واضحة بينة أي: هم لا يتبعون ما شرع الله لك من الدين القويم يقول ابن كثير رحمه الله تعالى: لا يتبعون ما شرع الله لك من الدين القويم، بل يتبعون ما شرع لهم شياطينهم من الجن والإنس من تحريم ما حرموا عليهم من البحيرة والسائبة والوسيلة والحام وتحليل أكل الميتة والدم والقمار .. إلى نحو ذلك من الضلالات والجهلة الباطلة التي كانوا قد اختراعها في جاهليتهم من التحليل والتحريم والعبادات الباطلة والأموال الفاسدة وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «رأيت عمرو بن لحي الخزاعي يجر قصبه في النار» . معاهم لأنه أول من سيَّب السوائب وهو الذي حمل قريشًا على عبادة الأصنام، سَنَّ سنة سيئة فتحمل وزرها إلى يوم القيامة، قد خالف هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل الجاهلية، فأمر الله تعالى بإتباع شرعه ونهى عن الإبتداع بالفعل أو بالترك، فالبدعة نوعان:
بدعةٌ فعلية، بأن يفعل شيئًا لم يأذن الله به تعالى.
أو النوع الثاني بدعةٌ تركية: يعني: أن يترك شيئًا شرعه الله تعالى تعبدًا - بهذا القيد - أن يتعبد لله تعالى بترك هذا الشيء.
والبدعة كما هو معلوم بدعة كفرية مكفر وبدعة مفسقة ثم هي كذلك نوعان من حيث الأصل بدعةٌ حقيقية وبدعةٌ إضافية، بدعةٌ حقيقية بأن يكون الأصل يعني العمل ليس مشروعًا، كَمن يزيد صلاة سادسة أو سابعةً أو يزيد يومًا ثالثًا من الأعياد نقول: هذا بدعة حقيقية. لأنه لم يؤذن به الله تعالى.