فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 397

(الحادية والسبعون: تركهم الواجب ورعًا) . (تركهم) يعني: أهل الجاهلية، (الواجب) وهم ما أمر به الشارع أمرًا جازمًا (ورعًا) يعني: من ورعهم، يقال وَرَعَ يَرَعُ وَرَعًا تحرج وتوقى عن المحرم، يتركون الواجب بحجة التورع عن البعد عن الإثم لئلا يقعوا في الإثم، لأن الورع هو التوقي عن الوقوع في الإثم، فيترك الشيء لئلا يكون وسيلة له إلى الوقوع في المحرم، وهم يتركون الواجبات أمرهم الله تعالى بها ورعًا، وهذا من البدع كذلك يعتبر من البدع، لأن الورع عبادةٌ ولا بد وضعها أن توضع في محلها الذي جعله الله تعالى، تحرج وتوقى عن المحارم، ثم استعير للتأثم من الحلال المباح فهو ورعٌ، وتورع من الأمر وعنه تَحَرَّجَ، فمن خصال أهل الجاهلية تعبدهم بترك الواجب عليهم ورعًا وزهدًا، وهو بدعة تركية يعتبر من بدعة التركية لأنه تركوا واجبًا، وإذا ترك الواجب فهو نوعان ليس كل من ترك واجبًا فقد ابتدع، لا، إن ترك الواجب تعبدًا، لذلك لا بد من هذا القيد يعني: ترك هذا الواجب لأن الله تعالى شرعه، نقول: هذا بدعةٌُ، وأما لو ترك الواجب تكاسلًا ولم يأب به، وهذا لا يكون بدعةً، إنما يعتبر معصية، فلا بد من النية «إنما الأعمال بالنيات» . فالترك إن صاحبه اعتقاد التشريع فهو بدعة، وإن كان لم يتصل به هذا الاعتقاد فليس ببدعة، ولذلك ترك أكل اللحم مثلًا هذا قد يكون بدعة، ترك شرب نوعٍ ما من المشروبات، قد يكون بدعة، متى؟ إذا اعتقد التقرب إلى الله تعالى بهذا الترك، فمن ترك أكل اللحم تقربًا إلى الله تعالى وأنه هو الورع فهو مبتدع ضال مضل ولا شك في هذا، من تركه لأنه لا يحبه لا يرغبه لا إشكال فيه، ومن ذلك أنهم تركوا الواجب عليهم من ستر عوراتهم حال الطواف، أمر الله تعالى بستر العورة في حال الطواف وهم تركوا ذلك الواجب تورعًا حتى لا يتعبدوا الله بثيابٍ قد عصوه فيها، وهذا انظر المسألة هنا كل من ترك واجبًا أو ترك شيئًا ما من الشرع فلا بد أن يقيم له عذرًا، وهنا أمرهم الله تعالى بستر عوراتهم في الطواف، هم تركوا الستر بحجة ماذا؟ كيف نعصي الله تعالى بثيابٍ أو كيف نطوف بثيابٍ قد عصينا الله تعالى، انظر لبس عليهم إبليس فتركوا الواجب، حتى لا يتعبدوا الله تعالى بثيابٍ قد عصوه فيها فكانوا يطوفون عراةً - كما مر معنا - مع أن ستر العورة واجبٌ عليهم لأنه من شعائر دين إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك الكتابيون قد يتركون بعض الواجبات احتجاجًا أو تورعًا بحجتهم الفاسدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت