قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في بيان شأن أهل الكتاب فلا يجيبون الطهارة من الجنابة يعني: إذا أجنب مع أن الجنابة كما مر معنا أنه قيل بأنه شرع من قبلنا فهو عامٌ يعني: ليس من خصائص هذه الأمة، إنما الذي هو من خصائص هذه الأمة الوضوء، وأما الجنابة فهذا شرع من قبلنا كذلك، فلا يجيبون الطهارة من الجنابة، ولا الوضوء للصلاة، ولا اجتناب النجاسات في الصلاة بل يَعُدُّ كثيرٌ من عبادهم مباشرة النجاسات من أنواع الْقُرَبِ والطاعات كالسحرةِ، يرون أنه إذا باشر النجاسة فهو قربةٌ إلى الله تعالى حتى يقال في فضل الراهب له أربعون سنةً ما مس الماء هذا من باب الاعتزال، له أربعون سنة ما مس الماء يعني جيفة، ولهذا تركوا الختان مع أنه شرع إبراهيم الخليل - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه، وقد خالف هدي رسولنا - صلى الله عليه وسلم - هديهم في هذه الخصلة وبين أن من أحدث أمرًا في الدين فإنه مردودٌ عليه كما مر فيما سبق، وترك الواجبات ورعًا يعتبر من البدع ولا شك في ذلك، فكل من ترك شيئًا يعتقد أنه من باب الورع وأصله مشروع فهو داخل في هذا النوع معنا.
كذلك قد يلبس الشيطان على بعض الناس أنه يترك الصدقة ورعًا لئلا يظن الناس فيه أنه مراءٍ، أو يترك الصلاة جماعة لئلا يظن الناس أنه مراءٍ، أو يترك الخطابة، أو التعلم، أو أي شيء مما أمر به الشارع خشية الرياء، نقول: هذا يعتبر من البدع، بل أنت مأمورٌ بفعله مع المجاهدة وتصحيح النية، وليس تصحيح العمل يكون بترك العمل، وإنما يكون بماذا؟ بالفعل مع الاحتراز.
(الثانية والسبعون: تعبدهم بترك الطيبات من الرزق) يعني: الحلال.