فالأصل المشروع والبدع إنما تكون في الزيادة، هنا {الْطَّيِّبَاتِ} الأصل فيها المشروعية، فإذا وقعت على وجهٍ محرمٍ كتشبه الرجالٍ بالنساء أو بالعكس، أو إسراف، أو مفاخرة، أو رياء أو نحو ذلك حينئذٍ حرمت لهذا النوع، بل هو من جملة ما تشمله الآية فلا حرج على من لبس الثياب الجيدة الغالية القيمة إذا لم يكن مما حرمه الله، يعني: عنده كما أورد الشوكاني رحمه الله تعالى أن يستدين كما يفعله بعض الحمقى أنه يستدين من أجل فرشٍ أو من أجل سيارة أو من أجل نحو ذلك مما يقع فيه التفاخر، قل: لا، ليس هذا المراد، وإنما يكون عنده المال، فحينئذٍ إذا كان الله عز وجل قد أنعم عليه بالمال واشترى نقول: إن الله جميل يحب الجمال، إلا إذا يخشى وقوع الفتنة به كعالم أو طالب علم، حينئذٍ يُنظر فيه، فلا حرج على من لبث الثياب الجيدة القيمة إذا لم يكن مما حرمه الله، ولا حرج على من تزين بشيءٍ من الأشياء التي لها مدخلٌ في الزينة، ولم يمنع منها مانعٌ شرعي، ومن زعم أن ذلك يخالف الزهد فقد غلط غلطًا بيِّنًا، ما دام أن الله تعالى أباحه حينئذٍ لا يخالف الزهد، وهكذا {الْطَّيِّبَاتِ} من المطاعم والمشارب ونحوهما مما يأكله الناس، فإنه لا زهد في ترك الطيب منها، ولهذا جاءت الآية هذه معنونة بالاستفهام المتضمن للإنكار على من حرَّم ذلك على نفسه، أو حرَّمه على غيره.
إذًا الأصل في {الْطَّيِّبَاتِ} مأكلًا ومشربًا وملبسًا كذلك الأصل في الزينة الإباحة ولا يحرم منها إلا ما حرمه الله عز وجل أو حرمه رسوله - صلى الله عليه وسلم -.