فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 397

دل هذا النص على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ويتأسى به مطلقًا وأن التفريق بين أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - ما دل على التشريع وما لم يدل، هذا كله تفصيل إنما جاء من جهة الأصوليين المتأخرين، زعزعوا وقسم أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس لهم دليل، نعم، لا يُدْعَى إلى هذه السنن بمعنى أننا نتأسى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك ونتأسى بفهم الصحابة فهم الصحابة التأسي فتأسو بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، لكن هل دَعَوْا الناس إلى ذلك؟

الجواب: لا، حينئذٍ نفعل ولا نحتاج أن ندعو الناس على المنابر يعني: ونقول لهم افعلوا كذا، البسوا النعل السبتية، أو العمة، أو أَو .. إلى آخره، نقول: هذا، لا يُدْعَى إليه، لأنه لم ينقل من فعل السلف، فإذا كان كذلك فنتأسى في أنفسنا نجمع بين المسألتين، نتأسى لأن الأدلة تدل على ذلك، أولًا إطلاق الآية {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] ، {فِي} للظرفية {رَسُولِ اللَّهِ} جاء بشخصه، {أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - شخصه يصدر منه التعبد ويصدر منه العادات والجبليات ولم يفصل في الآية، قال: {أُسْوَةٌ} أطلق، من قَيَّدَ يحتاج إلى دليل وليس عنده دليل، كذلك النص الذي معنى الإفطار سماه سنة، والنوم سماه سنة، فدل على أنه يُتَأسى به مطلقًا فانتبهوا لأن الأصوليون كثير ما يخطئون في هذه المسألة، وقال - صلى الله عليه وسلم: «إن الله جميلٌ يحب الجمال» . ولذلك كل المسائل التي يقع فيها النزاع هل يعتم الرجل أو لا؟ قال السنة: أنه يعتم، إذا ما استطاع أن يواجه أو ما استطاع لكون الأعراف تغيرت وتبدلت هذه عدم الاستطاعة لا تقلب الحكم الشرعي نقول: هو سنة وإذا تركه لعدم استطاعة الحمد لله، الواجب يترك لعدم الاستطاعة، فإذا لم يستطع حينئذٍ لا نقلب الحكم بأننا نجعله ليس بسنة، نقول: لا، هو سنة في نفسه، فمن استطاع أن يفعله كما يوجد في بعض البلدان يعتمون حينئذٍ فيها ونعمت، وإن لم يوجد حينئذٍ تبقى السنة كما هي محفوظة، والناس إذا لم يفعلوها حينئذٍ يكونوا معذورين، ولا يطالبون أصلًا بالتأسي في هذه المسألة، بمعنى أنهم لا يكلفون بها والله أعلم.

(الرابعة والسبعون: دعوتهم الناس إلى الضلال بغير علم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت