فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 397

و (الخامسة والسبعون: دعوتهم إياهم إلى الكفر مع العلم) هاتان المسألتان بيَّن فيهما المصنف رحمه الله تعالى حال دعاة الجاهلية، الجاهلية كما هو الشأن في الإسلام، فيهم دعاة وعلماء وفيهم عوام، ما صفات من يدعو أهل الجاهلية آن ذاك يعني: عندهم علماء يفتونهم، وعندهم من يقتدون به، وعندهم من يعظمونه ويأخذون منه الدين، يعني: يعتقدون أنهم على دين، وإذا كان كذلك فلا بد من يفتيهم ولا بد من يعلمهم، بَيَّنَ المصنف بهاتين المسألتين حال دعاة الجاهلية وإلى ما يدعون إليه، فذكر أنهم أحد الرجلين: إما جاهل يدعو بغير علمٍ فحينئذٍ دعوته تكون للضلال، دعوته إلى الضلال. جاهل يدعو بغير علمٍ ودعوته إلى الضلال وتقليد الآباء والشيوخ والتعصب الأعمى لطريقته، والقول على الله بغير علم، كل جاهل لا بد أن يقول على الله تعالى بلا علم شاء أم أبى، رَضِيَ أم لا، حينئذٍ نقول: كل من يدعو سواء كان في الجاهلية أو في آخر الزمان إذا لم يكن من أهل العلم تصدر للفتوى والتعليم ونحو ذلك فلا بد شاء أم أبى أن يقول على الله تعالى بلا علمٍ، والقول على الله تعالى بغير علم فهو هنا في نفسه يعتبر ضالًا مُضِلٌّ لغيره، فهو ضالٌّ مضلٌ، ضالٌ لأنه ليس على هذا وكل من كان ليس على هدى فهو على ضلال لأنهما متقابلان، كل من اتصف بالهدية انتفى عنه الضلال، والعكس بالعكس كالإيمان والكفر، يعني: من اتصف بالإيمان الكامل انتفى عنه الكفر بحذافيره أكبر وأصغر جميع شعبه، ومن اتصف بالكفر على جهة الكمال انتفى عنه الإيمان كليًّا، فالتوحيد والشرك والإيمان والكفر متقابلان متناقضان لا يجتمعان ولا يرتفعان، فلا بد من أحدهما، وإنما الذي يقع الجمع بينهما هو الشرك الأصغر والكفر الأصغر، والكلام في الكفر بعينه، فهو ضالٌ في نفسه مضلٌ لغيره وهذا الوصف الجاهل الذي يدعو الناس إلى التعبد بغير علمٍ ويتقول على الله تعالى بغير علم أليق بحال النصارى والأميين، فإنهم ضلوا عن معرفة الحق وأضلوا غيرهم، ضلوا في أنفسهم وضلوا غيرهم، وإما النوع الثاني الأول جاهل، وأما عالم بما مع غيره من الحق ويعلم أنه هو في نفسه على الباطل - يعني: استكبارًا - لكنه مع ذلك لا يقبل ما مع غيره من الحق ولا يرجع إليه ودعوته حينئذٍ تكون إلى الكفر.

الأول: جاهل يدعو إلى الضلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت