فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 397

[نحن حكمنا] الله عز وجل ليس نحن الله عز وجل يقول: {وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ} إذًا هم ضالون في أنفسهم وغيرهم ضالون بسببهم، قال: ... {بِغَيْرِ عِلْمٍ} سماهم ماذا؟ سماهم ضالين، ولذلك الأسماء لا يُشترط فيها العلم انتبه يعني: الوصف بالشرك أو بالكفر أو بالضلالة أو بالفسق لا يُشترط فيه أن يكون من نُزِّلَ عليه الوصف أنه عالم، قد يفعل الكفر ولا يدري أنه كفرٌ فتقول: كافر، يفعل الشرك ولا يدري أنه شرك ولو قيل أنه شرك لأبتعد لكن تصفه بالوصف، والقرآن كله من أوله إلى آخره، ولذلك الله عز وجل قبل أن يذهب موسى عليه السلام إلى فرعون قال: {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} [طه: 24] وصفه بماذا؟ بالطغيان هل قامت عليه الحجة بعد ما أرسل إليه موسى {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ} الآن أرسله {إِنَّهُ طَغَى} إذًا وصفه بماذا؟ بالطغيان وهو جاهل، إذًا الجهل وعدم العلم لا يلزم منه عدم إنزال الوصف عليه، كذلك قوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ} [التوبة: 6] ، ... {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ} وصفه بالشرك قبل أن يسمع كلام الله، إذًا الوصف بالشرك هذا لا يلزم منه ماذا؟ الوصف بالشرك لا يلزم منه العلم، وأما دخول الجنةِ والنار فهذه مسألة أخرى، نحن لنا حكمان في هذه المسألة، مسألة في الدنيا، ومسألةٌ في الآخرة.

المسألة في الآخرة اقطع عنها الأمل والطمع، ليس لك فيها مطمع، لأنها إلى الله عز وجل، فما جاء النص بكونه من أهل الجنة أو من أهل النار فقل به، وما لم يأت فليس الأمر في شأنك، وإنما البحث يكون ماذا؟ في الدنيا، من تلبس بالكفر فهو كافر وتُنَزَّلُ عليه الأحكام، ومن تلبَّس بالشرك فهو مشركٌ وتُنَزَّلُ عليه الأحكام ولا يشترط فيه العلم البتة، والآيات واضحة وبينة.

هنا قال الشوكاني رحمه الله تعالى: فإنهم بهذه الأفعال المبنية على الجهل كانوا يضلون الناس فيتبعونهم ولا يعلمون أن ذلك جهلٌ وضلالة، لا يرجع إلى شيءٍ من العلم، ومع ذلك حكم الله عز وجل بأن فعلهم ضلالة وبأنهم ضالون، وقال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ * كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} [الحج: 3، 4] . قال ابن كثير رحمه الله تعالى: يقول الله تعالى ذامًا لمن كذَّبَ بالبعث وأنكر قدرة الله تعالى على إحياء الموتى معرضًا عن ما أنزل الله على أنبيائه متبعًا في قوله وإنكاره وكفره كل شيطانٍ مريد من الإنس والجن، وهذا حال أهل البدع والضلال المعرضين عن الحق، المتبعين للباطل، يتركون ما أنزله الله على رسوله من الحق المبين، ويتبعون أقوال رؤوس الضلالة الدعاة إلى البدع بالأهواء والآراء، ولهذا قال في شأنهم وأشباههم {وَمِنَ النَّاسِ} يعني: فريقٌ من الناس {مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} أي: علمٍ صحيح، هو معه علم لنكح علمٌ فاسد، إذ العلم علمان:

-علمٌ صحيح نافعٌ، وهو ما كان مبنيًا على الكتاب والسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت