-وعلمٌ فاسدٌ باطلٌ غير نافعٍ، وهو ما كان مبنيًا على غير كتاب والسنة. كالقوانين المنطقية والفلسفية إذا أريد به الصَّدّ عن الدين.
{وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ * كُتِبَ عَلَيْهِ} قال مجاهد: يعني: الشيطان يعني: كتب عليه كتابةً قدريةً كتابة شرعية {أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ} أي: اتبعه وقلده قلد الشيطان {فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ} يعني: الشيطان {وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} أي: يُضله في الدنيا ويقوده في الآخرة إلى عذاب السعير، ومثل هذه الآية قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ * ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} [الحج: 8، 9] وهذا واضح في أن أهل الجاهلية يدعون الناس إلى الضلال بغير علم، ومما يدل على أنهم دعوا الناس إلى الكفرِ مع العلم قوله تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} [البقرة: 109] . إذًا ودوا من بعد ما تبين لهم الحق، فدلَّ ذلك على أنهم كانوا يعلمون الحق ورغبوا وودُّوا أن يرد المسلمين عن دينهم فيكونون كفار. قال الشوكاني رحمه الله تعالى: فيه - يعني: في النص السابق - إخبار المسلمين بحرص اليهود على فتنتهم وردِّهم عن الإسلام والتشكيك عليهم في دينهم. وأورد ابن كثير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: كان حييّ بن أخطب وأبو ياسر بن أخطب من أشد يهود للعرب حسدًا إذ خصهم الله برسوله - صلى الله عليه وسلم - يعني: لم يكن منهم، وكان جاهدين في رد الناس عن الإسلام ما استطاع، فأنزل الله تعالى فيهما: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم} [البقرة: 109] الآية، وقال في قوله ابن كثير: {كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} يقول: من بعد ما أضاء لهم الحق لم يجهلوا منه شيئًا. اتضح لهم الحق من الباطل، ولكن الحسد حملهم على الجحود فَعَيَّرَهُم - يعني: الله عز وجل - ووبخهم ولامهم أشد الملامة.