فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 397

وقال تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ} [آل عمران: 71] وهذا إنما يكون في العَالِم الذي يلبس الحق بالباطل ويزين للناس الباطل ويظهره في صورة الحق هو من علم الحق، وأما الجاهل هذا لا يميز، فكيف يُلْبِس الحق بالباطل، إنما يلبس الحق بالباطل هو الذي علم الحق من الباطل فحكا الباطل في صورة الحق، زَيَّنَهُ وزَخْرَفَهُ كما يفعل أهل البدع {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} وقال تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنتُمْ شُهَدَاء وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [آل عمران: 99] هذا كله يدلَّ وغيره من النصوص على أن أهل الكتاب والجهالين منهم من هو جاهل من علمائهم ودعاتهم، ومنهم من هو عالم فيدعو إلى الكفر والضلالة، قد خالف هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هديهم في هاتين الخصلتين، وقد توعد الله عز وجل من أضل الناس بغير علم فقال تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ} [الأنعام: 144] يعني: لا أحد أظلم {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} . قال الشوكاني رحمه الله تعالى: أي: لا أحد أظلم ممن افترى على الله كذبًا فحرم شيئًا لم يحرمه الله، ونسب ذلك إليه افتراءً عليه كما فعله كبراء المشركين، واللام في قوله: {لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ} للتعليل للعلة يعني: لأجل أن يُضل الناس بجهلٍ {لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ} يعني: لأجل أن يُضل الناس بغير علمٍ، والتعليل إنما يكون في الشيء المقصود حينئذٍ وقع هنا الإضلال قصدًا لا جهلًا، واللام في قوله: {لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ} للعلة أي: لأجل أن يضل الناس بجهلٍ وهم متعلق بقوله: {افْتَرَى} ، {إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} على العموم وهؤلاء المذكورون في السياق داخلون في ذلك دخولًا أوليًّا. انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت