فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 397

وقال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ * لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ} [النحل: 24، 25] انظر دائمًا هنا في كثير من الأصول يقيد النص بغير علم ومع ذلك لم يكن لهم عذرٌ فيه البتة، لم يكن لهم فيه عذرٌ البتة. قوله: {لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ} أي: إنما قدرنا عليهم أن يقولوا ذلك - يعني: أساطير الأولين - ليتحملوا أوزارهم ومن أوزار الذين يتبعونهم ويوافقونهم - أي: يصير عليهم خطيئة ضلالهم في أنفسهم - وهذا هو الأصل، فكل من ضلّ غيره حينئذٍ يتحمل من الأوزار سواء أوزار من اتبعه أو من اتبع من اتبعه فهي سلسلةٌ إلى أن تقوم الساعة، ويوافقوهم أي يصيروا عليهم خطيئة ضلالهم في أنفسهم وخطيئة أغوائهم لغيرهم، واقتداء أولئك بهم كما جاء في الحديث «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا» . وفي لفظٍ: «من سن في الإسلام سنة حسنة فعُمِلَ بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيء» . أخرجه مسلم إذًا الإتباع إنما يكون لمن علم منه العلم ولذلك بين الله عز وجل أن الذي يدعو إلى الله عز وجل إنما يكون على بصيرة كما قال سبحانه: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ} [يوسف: 108] أي: على علم، {أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي} يعني: من كان متبعًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - فإنما تكون دعوته على علمٍ، فإن لم تكن دعوته قائمة على علم حينئذٍ فيه شبه بأهل الجاهلية، لأنه يفسد أكثر مما يصلح، وما أكثر من يتصدر اليوم في هذا الزمان كل من هبّ ودبّ في حجة العلم والدعوة إلى الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت