(السادسة والسبعون: الْمَكْرُ الْكُبَّار، كفعل قوم نوح) الْمَكْرُ الْكُبَّار فُعَّال جمع كَبِير كفعل قوم نوح، المكر إيصال المكروه بطريقةٍ خفيّة كما قال الشيخ [ابن .. ] [1] في شرحه: وهو نوعان: مكرٌ حسن. ومكرٌ سيئ. والسيئ هو الحيل الخفية لإيصال الشر لمن لا يستحقه، ومر معنا الحيل الخفية والظاهرة، المكر السيئ المراد به الحيل الخفيّة لإيصال الشرر لمن لا يستحقه. قال تعالى عن قوم نوح: {وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا * وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا * وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا} [نوح: 22 - 24] قال مجاهد رحمه الله: {كُبَّارًا} أي: عظيمًا. وقال ابن زيد: {كُبَّارًا} أي كبيرًا والمعنى في قوله: {وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا} أي بأتباعهم في تسويدهم لهم أنهم على الحق والهدى كما يقولون لهم ... يوم القيامة {بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا} [سبأ: 33] ، ولهذا قال ها هنا: {وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا} ، وبَيَّن هذا المكر: {وَقَالُوا} يعني: في بيان هذا المكر {لَا تَذَرُنَّ} يعني: لا تتركن {آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا} عطف خاص على عام {وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} وهذه كما هو معلوم أسماء أصنامهم التي كانوا يعبدونها من دون الله، {وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا} يعني: الأصنام التي اتخذوها أضلوا بها خلقًا كثيرًا لأنها فتنة، والمكر الحسن هو إيصال الضرر لمن يستحقه، إيصال الضرر لمن يستحقه. إذًا الضرر إيصاله لمن لا يستحقه هو المكر السيئ، إذا كان بحليلة خفية وإيصاله لمن يستحقه عقوبة ونكالًا له، حينئذٍ نقول: هذا يعتبر مكرًا حسنًا. هو إيصال ضررٍ لمن يستحقه من طريقٍ خفيّ عقوبة له كما قال تعالى: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ} [الأنفال: 30] ، ... {وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [آل عمران: 54] .
(1) لم يتبين اسم الشيخ. [المفرغ] .