فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 397

قال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ} [الجمعة: 6] إن كان هذا الزعم صحيحًا منكم {فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ} [الجمعة: 6، 7] يعني: بسبب باء سببية {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} أي: إن كنتم تزعمون أنكم على هدى وأن محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه على ضلالة، فادعوا بالموت على الضال من الفئتين مباهلة، أن يدعوا على نفسه بالموت إن كنتم صادقين، فادعوا بالموت على الضال من الفئتين إن كنتم صادقين أي في ما تزعمونه {وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ} أي [بما يعلمون لهم] بما يعملون لهم من الكفر والظلم والفجور وقال تعالى مبيِّنًا حالهم ودعواهم الكاذبة {قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآَخِرَةُ عِندَ اللهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ} [البقرة: 94] لأنه يلزم أنهم إذا كانوا أولياء لله تعالى فقط هم في الدنيا إذًا لزم من ذلك أن تكون الجنة لهم خاصةً دون غيرهم، {إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآَخِرَةُ عِندَ اللهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} [البقرة: 94، 95] وقال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ} [المائدة: 18] إذًا دعوى اليهود أنهم أبناء الله تعالى وأنهم أحباء الله تعالى دون [ما سواه أو] من سواهم، فبين الله تعالى كذبهم بقوله: {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ} ، وقال تعالى مبيِّنًا بعض دعاويهم ... {وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى} [البقرة: 111] وزعمت قريش أنهم أهل الله لأنهم أهل بلد الله تعالى يعني: بيته العتيق، ومع ذلك هم على شركهم، إذا كانوا أولياء لله تعالى فكيف يشركون به غيره، وقد رد الله تعالى عليهم ذلك بقوله: {وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَاءهُ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ} [الأنفال: 34] فمن اتقى الله تعالى بترك الشرك فهو وليه، ومن اتقى الله تعالى بترك المعاصي والمحرمات فهو وليه، ومن اتقى الله تعالى بفعل الواجبات فهو وليه، وأما الدعاوى فهذه تحتاج إلى بينات، وقد خالف هَدْي رسول لله - صلى الله عليه وسلم - هَدْي أهل الجاهلية في هذه الخصلة، فبين الله تعالى أن الولاية هي الإيمان بالله تعالى، يعني: محصورة في العلم مع العمل، هي الإيمان بالله تعالى مع تقواه سبحانه، قال تعالى مبيِّنًا - هذا وصفٌ فيكون حينئذٍ وصفًا شرعيًّا يعني: اسمًا شرعيًّا كالإيمان والكفر، فالولي من هو الولي هو من بينه الله تعالى لقوله: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62] من هم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت