فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 397

{الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} ... [يونس: 63] . إذًا من جمع الإيمان تقوى الله تعالى. قال الشوكاني رحمه الله تعالى: الولي في اللغة القريب، والمراد بأولياء الله خُلَّصُ المؤمنين كأنهم قربوا من الله تعالى سبحانه بطاعته واجتناب معصيته، فوجد المعنى اللغوي فالمؤمنون هم الذين يوصفون بالولاية، لماذا؟ لكونهم قريبين من الله تعالى وقرب إنما يكون بطاعته، وقد فسر سبحانه هؤلاء الأولياء بقوله: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} [يونس: 63] أي: يؤمنون بما يجب الإيمان به، ويتقون ما يجب عليهم اتقائه من معاصي الله سبحانه، والمراد بنفي الخوف عنهم أنهم لا يخافون أبدًا كما يخاف غيرهم، لأنهم قد قاموا بما أوجب الله عليهم، وانتهوا عن المعاصي التي نهاهم عنها، فهم على ثقة من أنفسهم وحسن ظن بربهم، وكذلك لا يحزنون على فوت مطلب من المطالب لأنهم يعلمون أن ذلك بقضاء الله تعالى وقدره فيسلمون لقضاء والقدر، ويريحون قلوبهم عن الهم والكدر، وصدورهم منشرحة، وجوارحهم نشطة، وقلوبهم مسرورة، ثم أولياء الله تعالى لا يزكون أنفسهم من ثبتت له الولاية بالإيمان والتقوى لا يجلس بين الناس ويدَّعِي أنه ولي وإنما يكون كذلك إذا كان ذلك الوصف كذبًا وزورًا، لأن من اتصف بهذا الوصف حينئذٍ يكسر نفسه، ولا يجلس في المجالس ويبين لأنه من أولياء الله تعالى، ثم أولياء الله تعالى لا يزكون أنفسهم بل هم منهيون عن هذا كما قال تعالى: {فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم: 32] أي: لا تمدحوها ولا تبرؤوها عن الآثام ولا تثنوا عليها، فإن تزكية النفس أو ترك تزكية النفس أبعد من الرياء، وأقرب إلى الخشوع وجملة قوله تعالى: {هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} مستأنفةٌ مقررةٌ للنهي، أي هو سبحانه أعلم بمن اتقى عقوبة الله، وأخلص العمل له. قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: وقد علم سبحانه من كل نفسٍ ما هي عاملةٌ وما هي صانعةٌ وإلى ما هي صائرةٌ. انتهى من (( فتح القدير ) ).

(التاسعة والسبعون: دعواهم محبة الله مع تركهم شرعه، فطالبهم الله بقوله: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ} [آل عمران: 31] .. الآية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت