فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 397

الأول قوله تعالى أنهم قالوا: ( {لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً} ) ، يقول تعالى إخبارًا عن اليهود فيما نقلوه وادعوه لأنفسهم من أنهم لن تمسهم النار ( {إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً} ) ثم ينجون منها يخرجون من النار. وعن ابن عباسٍ رضي الله تعالى عنهما أن اليهود قالوا: لن تسمنا النار إلا أربعين ليلة. هم يشركون بالله تعالى عبدوا العجل ومع ذلك يقولون: لن تمسنا النار إلا أربعين يومًا. من أين لكم؟ هذا تخيِيل وهذا تخمين وظنّ، بل هو كذبٌ، لن تسمنا النار إلا أربعين ليلةً زاد غيره وهي مدة عبادتهم العجل. يعني: عبدوا العجل وأشركوا بالله تعالى أربعين يومًا، إذًا حينئذٍ يعذبون في النار مدة الأربعين ثم يخرجون منها! من أين لكم هذا؟ [أنتم متم على] أنتم إن متم على هذا متم على الشرك، حينئذٍ كيف يدعون ذلك؟ نقول: هذا أمانِيّ، وحكاه القرطبي عن ابن عباس وقتادة وقال عكرمة: خاصمت اليهود رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: لن ندخل النار إلا أربعين ليلة، وسيخلفنا فيها قومٌ آخرون يعني: يخرجون ثم تأتي النيابة لمن بعدهم يعنون محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله تعالى عنهم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: بيده على رؤوسهم «بل أنتم خالدون مخلدون لا يخلفكم فيها أحدٌ» فنزلت الآية نزلت الآية، فرد الله تعالى عليهم لما قالوا: {لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً} بقوله تعالى: {قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 80] . أي: هل اتخذتم عند الله عهدًا من أين لكم هذا؟ هل بينكم وبين الله تعالى عهد والله تعالى لا يخلف عهده؟ ليس بينكم ذلك، بل هو دعوى وافتراء على الله، أي: هل {أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْدًا} بذلك فإن كان وقع عهدٌ فهو لا يخلف عهده جل وعلا ولكن هذا ما جرى ولا كان، ولهذا أتى بـ {أَمْ} التي بمعنى بل، أي: بل {تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} تفترون الكذب على الله بل {تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} من الكذب والافتراء عليه وهذه الآية مثلها قوله تعالى في سورة آل عمران {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ} [آل عمران: 24] على ما سبق تفسيره، ثم قال تعالى: {وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} أي: ثبتهم على دينهم الباطل ما خدعوا به أنفسهم من زعمهم أن النار لا تمسهم بذنوبهم {إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ} وهم الذين افتروا هذا من تلقاء أنفسهم واختلقوه ولم يُنْزِل الله تعالى به سلطانًا، قال الله تعالى: متهددًا لهم ومتوعدًا {فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ} [آل عمران: 25] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت