فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 397

قال ابن كثير رحمه الله تعالى: والمعنى في هذه الآية أن الدين ليس بالتحلي ولا بالتمني. الذي يَدَّعي الإيمان؟ الإيمان اعتقادٌ وقولٌ وعمل. ايت بالبرهان وهو امتثال شرع الله عز وجل، أما الدَّعوى أن مسلم وأنا مؤمن ثم لا تجد ما يدل على ذلك من العمل وامتثال أوامر الله تعالى واجتناب نواهيه فهذه دعوى كاذبة، أن الدين ليس بالتحلي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال. الأعمال هي دليلٌ على وجود الإيمان في القلب ( «التقوى ها هنا» وأشار إلى صدره ثلاثًا) . هذا لا يكفي لوحده فإنما لا بد من ماذا؟ لا بد من عملٍ، فإن تَوَّجَهُ بالعمل حينئذٍ يكون موافقًا للشرع، وإلا فهي دعوى وأماني، ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال، وليس كل من ادَّعى شيئًا حصل له بمجرد دعواه، وهذه قاعدة عامة في باب الحقوق وفي باب الأسماء والأوصاف، ليس كل من ادَّعى الإسلام حصل له بمجرد الدَّعوى بمجرد اللسان والامتثال، لا، لا بد من ثمرةٍ يُثمرها ما وقر في قلبه، كذلك في باب الحقوق بين الخلق بعضهم مع بعض ليس كل من ادَّعى شيئًا حصل له بل لا بد من البرهان لا بد من البينة والحجة، وليس كل من ادعى شيئًا حصل له بمجرد دعواه، ولا كل من قال إنه هو على الحق سُمِعَ قوله بمجرد ذلك حتى يكون له من الله برهانٌ، ولهذا قال تعالى: {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا} ما الجواب؟ {يُجْزَ بِهِ} أي: ليس لكم ولا لهم النجاة بمجرد التمني، بل العبرة بطاعة الله سبحانه، وإتباع ما شرعه على ألسنة الرسل الكرام، وهذا الذي يكون ماذا؟ هذا الذي يكون دليلًا وبرهانًا على صدق ما وقر في القلب. وقال - صلى الله عليه وسلم: ... «الكيس» يعني الفطن. «من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني» . هو مسلم وسيدخل الجنة وتحت المشيئة .. إلى آخره كل ذلك لا ينفعه بل لا بد من العمل، ولذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لذاك الصحابي الذي قال له: أسألك مرافقتك في الجنة. قال له ماذا؟ «أعنِّي على نفسك بكثرة السجود» . لأن هذه أمنية يتمنى بقلبه أن يكون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو كذلك أمنيةٌ يعني: محبوبةٌ إلى النفس، لكن لا يكفي، أحبُّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وأريد مرافقته في الجنة وأن أكون معه إذًا لا بد من العمل، ولا بد من الطاعة، ولا بد من المجانبة أو مجانبة المعاصي، فالمعيار هو العمل الصالح وأما الأماني فليست بشيء.

الحادية والثانية والثمانون:

(اتخاذ قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد. واتخاذ آثار أنبياءهم مساجد كما ذُكر عن عمر رضي الله تعالى عنه) .

والآثار (اتخاذ آثار) هنا جمع أثرٍ، وهو المكان الذي جلس فيه نبيٌ أو رجلٌ صالح أو صلَّى فيه هذا المراد بالأثر، سبق في المسألة الثالثة عشر، الغلو في العلماء والصالحين، وعرفنا أن هذا من خصال أهل الجاهلية، الغلو هذا قاعدة عامة أصلٌ له صور كيف يقع؟ وكيف يحصل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت