فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 397

يحتمل، ابن جرير رحمه الله تعالى أطلق القولين وتبعه على ذلك ابن كثير، والشوكاني رحمه الله تعالى رجح أنهم مسلمون على كلٍّ لا ينبني عليه حكمٌ من حيث المسألة، وإنما من جهة معرفة أصحاب القول. قال ابن كثير: حكا ابن جرير في القائلين ذلك قولين أحدهما أنهم مسلمون منه، والثاني أهل الشرك منهم فالله أعلم. وهذا من ورعه رحمه الله تعالى وهذا مسلك وهذا درسٌ وهذا أدبٌ أنه إذا لم يكن قرينة ترجح أحد القولين وحينئذٍ تذكر القولين وتقول: الله أعلم.

قال رحمه الله تعالى: والظاهر أن الذين قالوا ذلك هم أصحاب الكلمة والنفوذ يعني: هذه مسألة أخرى هل هؤلاء الذين غلبوا على أمرهم الذين قالوا: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا} هل هم ضعفاء أم أهل سلطة ومُلْك؟ ظاهر النص أنهم أهل سلطة وملك، لكن هل هم مسلمون أم مشركون؟ هذه مسألةٌ أخرى، ولذلك قال: فالظاهر أن الذين قالوا ذلك هم أصحاب الكلمة والنفوذ، ولكن هل هم محمودون أم لا؟ فيه نظرٌ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال - يعني: يحتاج إلى تأمل - لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد» يحذر ما فعلوه وقد رُوِّينَا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه لما وجد قبر دانيال في زمانه بالعراق أمر أن يُخْفَى عن الناس، وأن تدفن تلك الرقعة التي وجودها عنده فيها شيءٌ من الملاحم وغيرها. وقال الشوكاني رحمه الله تعالى: ذكر اتخاذ المسجد يُشعر بأن هؤلاء الذين غلبوا على أمرهم هم المسلمون، يعني: وجد قرينة ترجح أحد القولين {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا} ، {مَّسْجِدًا} إذًا ما دام أنه ذكر المسجد فهم مسلمون، لكن هذا فيه نظر لِمَا سيأتي. ذكر اتخاذ المسجد يشعر بأن هؤلاء الذين غلبوا على أمرهم هم المسلمون، وقيل: هم أهل السلطان والملك من القوم المذكورين فإنهم الذين يغلبون على أمر من عداهم والأول أولى. انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت