فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 397

وفي (( الصحيحين ) )عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن أم سلمة ذكرت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كنيسةً رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «أولئكِ» بكسر الكاف لأن الخطاب هنا لأنثى «أولئكِ إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح بنو على قبره مسجدًا» وهؤلاء ليسوا مسلمين وجاء لفظ المسجد إذًا غلبوا {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا} لا يشعر بأن هؤلاء مسلمون «بنو على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصور أولئكِ شرار الخلق عند الله» ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه الذي لم يقم منه: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» لولا ذلك تقول عائشة: (لأبرز قبره غير أنه خُشِيَ أن يتخذ مسجدًا) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» وهم ليسوا مسلمين. وفي حديث جندب «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك» إذًا هذه النصوص كلها تدل على أن اتخاذ القبور مساجد أمرٌ معهودٌ عن اليهود والنصارى ومن على شاكلتهم ومن جرى على سنَنِهم، ومما يدل على اتخاذ الآثار مساجد ما أشار إليه المؤلف في قوله: (كما ذُكر عن عمر) أي: من النهي عن ذلك، ونصه أن المعرور بن سويد قال: خرجنا مع عمر رضي الله تعالى عنه في حجةٍ من الحجج فقرأ بنا في الفجر {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} [الفيل: 1] ، و {لإِيلافِ قُرَيْشٍ} [قريش: 1] . فلما قضى حجه ورجع والناس يبتدرون - يعني: كأنهم يَسْعَوْنَ - فقال ما هذا؟ فقالوا: مسجدٌ صلى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال عمر رضي الله تعالى عنه: هكذا هلك أهل الكتاب، اتخذوا آثار أنبيائهم بيعًا، من عرضت له منكم الصلاة فليصلِّ ومن لم تعرض له منكم فيه الصلاة فلا يصلي. فنهاهم عن أن يتتبعوا آثرًا لم يجعله النبي - صلى الله عليه وسلم - مسجدًا.

قال البيضاوي كما نقله عنه صاحب (( الفتح المجيد ) ): لَمَّا كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء هم يسجدون لقبور الأنبياء تعظيمًا لشأنهم ويجعلونها قِبْلَةً يتوجهون في الصلاة نحوها واتخذوها أوثانًا لعنهم ... النبي - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت