فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 397

وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى: إذا قصد الرجل الصلاة عند القبور متبرِّكًا بالصلاة في تلك البقعة فهذا عين المحادَّة لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، والمخالفة لدينه وابتداع دينٍ لم يأذن به الله، فإن المسلمين قد أجمعوا على ما علموه بالاضطرار من دين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الصلاة عند القبور منهيٌ عنها، فإذا كان منهيٌ عنها حينئذٍ هي باطلة، وأنه لعن من اتخذها مساجد، فمن أعظم المحدثات وأسباب الشرك الصلاة عندها واتخاذها مساجد. لأنه يَرِدُ السؤال إذا صلَّى لصاحب القبر واضح أنه شرك، وإذا صلَّى لله عز وجل عند القبر أين الشرك؟ نقول: هذا وسيلة إلى الشرك، وإذا كان وسيلةً إلى الشرك حينئذٍ الشرك محرم، وكل ما كان وسيلةً إلى الوقوع في الشرك فهو محرمٌ، واتخاذها مساجد وبناء المساجد عليها يعني: من أعظم المحدثات وأسباب الشرك الصلاة عندها واتخاذها مساجد وبناء المساجد عليها، وقد تواتر في النصوص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنهي عن ذلك والتغليظ عليه. قال في كتاب ... (( التوحيد ) )شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: وكل موضعٍ قصدت الصلاة فيه فقد اتخذ مسجدًا. يعني: لا يُشترط في العمل بهذه الأحاديث أنه لا بد أن يُبنى مسجدٌ على هذه القبور، لا، ليس هذا المراد، وإنما المراد ما هو أعم من ذلك.

قال في (( الفتح ) )أي: وإن لم يُبْنَ مسجدٌ، بل كل موضعٍ يُصَلَّى فيه يسمى مسجدًا. يعني: وإن لم يقصد بذلك، كما إذا عرض لمن أراد أن يُصَلِّي فأوقع الصلاة في ذلك الموضع الذي حانت الصلاة عنده من غير أن يقصد ذلك الموضع بخصوصه فصار بفعل الصلاة فيه مسجدًا، لأن مَسْجِد على وزن مَفْعِل، وهو اسم مكان، وحينئذٍ يكون عامًا ثم العلة المدركة من اللعن والتحريم والنهي هو اتخاذ هذه القبور، إما أصنامًا تعبد من دون الله، وإما وسائل يعني فِعْل العبادات عندها وسائل للوقوع في الشرك. إذًا اتخاذ القبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد هذا من خصال أهل الجاهلية، واتخاذ آثار أنبيائهم مساجد كذلك من خصال أهل الجاهلية، وهذا ما عناه أنهم يصلون عندها تبركًا بها، وعرفنا الفرق بين المسألتين، ولذلك عمر رضي الله تعالى عنه لما رأى الناس يذهبون إلى شجرةٍ البيعة ماذا قال؟ قال: (إنما أهلك من كان قبلكم أنهم تتبعوا آثار أنبيائهم ثم أمر بقطع الشجرة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت