فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 397

(الثالثة والثمانون: اتخاذ السُّرج على القبور) . (السُّرج) جمع سراج، والمراد به المصباح الزاهر، يعني: المنير، يُجمع على سُرجٍ، وأَسْرَجَ السِّرَاج أوقده، وهذه المسألة كسابقتها بمعنى أنه بيانٌ لصورةٍ من صور الغلو في أصحاب القبور، وهذه المسألة فيها بيان صورةٍ من صور غلو أهل الجاهلية في القبور، وهي أنهم يتخذون السُّرج أي: يوقدونها على القبور، وهذا إنما يكون تهيئةً للعبادة عندها، لأنه وسيلةٌ إلى أن تقع العبادة عند هذه القبور، وهذا من أسباب الشرك، جاء في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسُّرج) . إذًا اتخاذ السرج بأي نوعٍ كان هذا يعتبر من المحرمات، ويعتبر من كبائر الذنوب، ويعتبر من الوسائل وأسباب الوقوع في الشرك، وإنما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - حمايةً لجناب التوحيد لئلا يظن الظانّ أن هذه القبور إنما أُضِيئت من أجل أن يعبد الله تعالى عندها، وهذا باطل، إذا كان كذلك جاء النص هنا بلعن من فعل ذلك، واللعن يدل على أنه كبيرةٌ من الكبائر، واللفظ هنا عام يشمل اليهود والنصارى والأميين، قال - صلى الله عليه وسلم: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد» . فإسراج القبور من أسباب وسائل الشرك بأن تعبد وتُدْعَى من دون الله عز وجل، وكذلك فيه إضاعةٌ للمال بلا فائدة، وفيه تشبهٌ بالمجوس واليهود والنصارى. قلنا: هذا فيه عمومٌ حتى من جهة الكهرباء وإيقاد الأنوار هذه التي تكون موجودة الآن، كذلك تعتبر من المحرمات، وإذا احتيج لدفن ميت في ظلام فيأخذ شيء يكون بقدر الحاجة، وأما نصب عمودٍ أو نورٍ أو لمبة أو نحو ذلك يكون على وجه الدوام هذا منهيٌ عنه لعموم هذا النص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت