فقوله عليه الصلاة والسلام: «هل كان فيها عيدٌ من أعيادهم» أي: عيدٌ مكاني، فدل على أنه لا يجوز اتخاذ مكانٍ مخصص للعبادة إلا ما خصصه الله ورسوله كالمساجد والمشاعر للحج والعمرة، وما عداها فالأرض فيها كلها سواء لا فرق بين هذا وذاك، وإنما التوقيت يكون من جهة الشرع كما أن العبادة الصلاة ونحوها لها أوقاتٌ {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} [النساء: 103] كذلك الأماكن لا يُنظر في مكانٍ ويخص بعبادة ما إلا بدليل شرعي، فإن وجد حينئذٍ خصصنا عموم الأرض بهذه النصوص، وإن لم يوجد وحينئذٍ رجعنا إلى الأصل ونقول: اتخاذها يعتبر من البدع.
وتقرر في المسألة السابقة أن اتخاذ القبور مساجد معناه أنهم يقصدونها للعبادة عندها، ويترددون عليها ويعكفون عندها، وهذا هو العيد، هذا هو حقيقة العيد لأنه كما هو موجودٌ الآن أنه قد توجد بعد المزارات وبعض القبور التي تُعبد من دون الله عز وجل أنه قد تُنصب عندها الخيام في أسابيع معينة، أو في أيامٍ معينة. نقول: هذا جعلها عيدًا وهو باطل، وقد خالفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنهي عن ذلك ولعن من فعله كما نهى عن جعل قبره عيدًا عليه الصلاة والسلام، وغيره أولى بالنهي.