فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 397

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في (الاقتضاء) : لفظ الجاهلية قد يكون اسمًا للحال وقد يكون اسمًا لذي الحال. بمعنى أن الحال هنا المراد به الصفة, وذي الحال يعني صاحب .. صاحب الحال, فقد يوصف بالجاهلية الوصف نفسه, فيُقال مثلًا التعيير جاهلية, النياحة جاهلية, كذلك الاستسقاء بالأنواء جاهلية, ونحو ذلك, هذه توصف بكونها جاهلية وهي أوصاف, وقد يُوصَف بالجاهلية ذي الحال يعني صاحب الوصف, كما قال النبي صلى الله عليه وسلم, أوليس كذلك؟ , نقول طائفة جاهلية, أو شاعرٌ جاهليّ, يعني الذات نفسها منسوبةٌ إلى الجهل وإلى ذاك الزمان, قد يكون اسمًا للحال أي للصفة, أي معنى الجهل لغةً وهو انتفاء العلم وهو الغالب في الكتاب والسنة, الغالب في إطلاقات الكتاب والسنة وصف الجاهلية أنه يُوصَف به الصفة, ولذلك قال (أربعٌ في أمتى من أمر الجاهلية لا يتركونهن) أربعٌ, ووصف تلك الأوصاف الأربع وهي صفات لا .. لا أصحاب جاهلية, وقد يكون اسمًا لذي الحال, ذي بمعنى صاحب, لذي الحال أي صاحب الصفة, أي من الشخص ونحوه, فمن الأول قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر (إنك امرؤٌ فيك جاهلية) امرؤٌ هذا الشخص نفسه, قال (فيك جاهلية) يعني فيك صفة من صفات الجاهلية وهي التعيير, كما سيأتي المصنف رحمه الله تعالى ينص على أن التعيير بالنسب والوطن أو نحو ذلك هذا من صفات أهل الجاهلية, فإذا وُجد في شخصٍ مسلمٍ ينتسب إلى الإسلام بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم فحينئذٍ قال أو عيّر أحدًا بأمه أو بوطنه أو بجنسيته أو نحو ذلك حينئذٍ يُقال له إنك امرؤٌ فيك .. فيك جاهلية, ولا يُقال (إنك جاهليُّ) هكذا بإطلاق لأن هذا وصفٌ لـ .. لصاحب الحال, وإنما الذي حصل منه أنه وقع في صفةٍ واحدة, والوقوع في صفةٍ واحدة لا يستلزم أن يُوصف الشخص بكل أحواله أنه جاهليُّ, فيُنظر في هذا الأمر من هذه الحيثية, (إنك امرؤٌ) امرؤٌ هذا شخصٌ, (فيك جاهلية) يعني فيك صفة من صفات الجاهلية, وسبق أن ابن تيمية رحمه الله تعالى يرى أن ـ وهو كذلك ـ أن الغالب في إطلاق الشرع أن الجاهلية المراد بها الأوصاف, الأوصاف .. إذا أُطلق لفظ الجاهلية فالأكثر في استعمال الشارع أن يُراد به الوصف, ولذلك قال (إنك امرؤٌ) شخصٌ, انظر .. فصل بين الشخص وبين الوصف, (إنك امرؤٌ) يعني شخص, (فيك) أي يا أيها الشخص, (جاهلية) أي صفة من صفات الجاهلية, وقول عمر رضي الله عنه: إني نذرتُ في الجاهلية أن أعتكف ليلة. وقول عائشة رضي الله تعالى عنها: كان النكاح في الجاهلية على أربعة أنحاء. إني نذرت في الجاهلية ليس المراد به الأشخاص وذي الحال إنما المراد به الصفات, كذلك قول عائشة رضي الله تعالى عنها: كان النكاح في الجاهلية ـ يعني قبل .. قبل الإسلام ـ على أربعة أنحاء, وقولهم: يا رسول الله كنا في جاهلية وشر. أي في حال جاهليةٍ أو طريقةٍ جاهلية أو عادة جاهلية ونحو ذلك كالسُنة الجاهلية, هذه كلها المراد بها أوصاف, فهنا أُطلق اللفظ الجاهلية وأُريد به الصفة دون الفاعل, فاعل الحال أو الوصف, فالمراد به الوصف دون فاعله وهذا هو الغالب في إطلاق الشرع, هذا هو الغالب في إطلاق الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت