قال رحمه الله تعالى: وأما الثاني, يعني ذي الحال, يعني ذا الحال, فتقول طائفةٌ جاهلية, هنا وصفت الطائفة, والطائفة هذه اسمٌ مسماه الأشخاص, حينئذٍ قلت طائفة جاهلية حينئذٍ صار الوصف مرادًا به الأصحاب أو الأشخاص, وشاعرٌ جاهليّ المراد به الذات ذات الشاعر, وذلك نسبةً إلى الجهل الذي هو عدم العلم أو عدم اتباع العلم, كما سبق أن الجهل يُطلق والمراد به عدم اتباع العلم يعني انتفاء العلم أو عدم اتباع العلم, يعني ما كان حقه أن يُفعل أو يُترك, فإذا تركه حينئذٍ يوصف بكونه جاهلًا, ولذلك كل تاركٍ لمأمورٍ أو فاعلٍ لمحذور فهو جاهل, فهو .. فهو جاهل, لماذا؟ لأن اتباع العلم الذي علمه كان يستلزم الامتثال, فلما ترك حينئذٍ يُوصَف بكونه جاهلًا, ولذلك أوردنا أن الجهل ينقسم إلى ثلاثة أقسام كما حكاه الراغب الأصفهاني فيما .. فيما سبق, الجهل البسيط والجهل المركب والثالث هذا الذي عناه رحمه الله تعالى أو عدم اتباع العلم, ثم قال: فإذا تبيّن ذلك .. فإذا تبيّن ذلك, يعني أن وصف الجاهلية .. لفظ الجاهلية قد يُراد به الحال وقد يُراد به ذو الحال, عرفتم الفرق؟ قد يُراد بلفظ الجاهلية في الشرع, يُراد به الحال .. الصفة نفسها, وقد يُراد به المتلبِّس بتلك الصفة, المتلبِّس .. بتلك الصفة, فإذا تبيّن ذلك فالناسُ قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم في حال جاهليةٍ, جهلًا منسوبًا إلى الجاهل, انظر هنا ابن تيمية رحمه الله تعالى وهو لغوي, قال: الجاهلية جهلًا منسوبًا إلى الجاهل, الجاهلية منسوبةٌ إلى الجاهل لا إلى الجاهليّ بالياء هذا غلط, جهلًا منسوبًا إلى الجاهل فإنما كانوا عليه من الأقوال والأعمال إنما أحدثه لهم جاهل وإنما يفعله جاهل, هذا الأقوال التي نابذها الشرع وجاء بمخالفتها النبي صلى الله عليه وسلم إنما هي صادرةٌ من .. من جاهل لأنها ليست شريعة, الأمران متقابلان إما شريعة وإما رأيٌ, وإذا كان رأيًا ولم يكن بشريعةٍ فهو جهلٌ, أليس كذلك؟ حينئذٍ إذا دعا إليه فهو جاهل ومن عمل بذلك فهو .. فهو جاهل, إنما أحدثه لهم جاهل, لأنه لم ينبني على شرع, وإنما يفعله جاهل, الذي أحدثه أو الذي قلده, وكذلك كل ما يخالف ما جاءت به المرسلون من يهوديةٍ أو نصرانيةٍ فهي جاهلية وتلك كانت الجاهلية العامة قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم سواءٌ كانت من يهودية أو نصرانية أو كان العرب على ما هم عليه من الشركيات ونحوها هذه توصف بكونها جاهلية, أي في حال جاهليةٍ وفي طريقة جاهلية, وهذه هي الجاهلية العامة, فأما بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم فالجاهلية المطلقة قد تكون في مصرٍ دون مصر, يعني في بلدٍ دون بلد, أما الجاهلية المطلقة بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم فلا وجود لها, يعني الأرض كلها في جاهلية جهلاء لا وجود لها بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم لما يأتي من النص أنه لا تزال طائفةٌ من أمة النبي صلى الله عليه وسلم قائمة على الحق, حينئذٍ لابد من وجود أهل الإسلام ولابد من وجود من يدعو إلى الحق ومن ينصر الحق, حينئذٍ وجود الجاهلية المطلقة في كل بقاع الأرض هذا لا وجود له وإنما ارتفع ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم.