فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 397

الخصلة الأولى: الفخر بالأحساب. الفخر هو المباهاة في الأشياء الخارجة عن الإنسان كالمال والجاه، ويقال له الفَخَرُ، يعني: فخْرٌ وفَخَرُ بالتحريك والتسكين ويقال: فَخَرَ الرجل فَخْرًا تباهى بماله وما لقومه من محاسن وتكبر، فهو فاخِرٌ وفخُورٌ، وتفاخر تعاظم وتكبّر والقوم فخَر بعضهم على بعضٍ أو فَخِر بعضهم على بعضٍ. إذًا فيه معنى التعاظم، وفيه معنى المباهاة، وفيه معنى التكبر، فالفخر بالأحساب يشمل الأنواع كلها، والأحساب جمع حَسَبٍ بالتحريك، وحسب الشيء ما يَعُدُّه المرء من مناقبه وشرف آبائه، فالفخر في الأحساب حينئذٍ تعاظمهم بمفاخر الآباء، يعني يفتخرون بما فعله آباؤهم وأجدادهم، وكان الجاهليون يعقدون ما يسمونه بالمنافرات، وهي مجالس تعقد يتبارى فيها الرجلان بذكر مآثرهم ومآثر آبائهم وأجدادهم، وهذا من دين الجاهلية، وقد كان بعض هذه الاجتماعات تقع في مِنَى بدلًا من أن يذكروا الله عز وجل يذكرون مفاخر الآباء، وقد خالف هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الخصلة الجاهلية، فبين أنهم لا فرق بين الناس إلا بالتقوى، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] ، {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ} . المراد به المسلمون، وليس المراد به اليهود والنصارى مع المسلمين لأن الله تعالى قال: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} وحينئذٍ لا يصح الاستدلال بهذه الآية على التقارب بين الأديان {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} ، والتقوى إنما تحصل بماذا؟ بعصره وهو الإسلام، فإذا انتفى الإسلام حينئذٍ ليس عندنا تقوى فلا كرامة له البتة {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13] . يقول تعالى مخبرًا للناس أنه خلقهم من نفسٍ واحدة، وجعل منها زوجها، وهما آدم وحواء، وجعلهم شعوبًا وهي أعم من القبائل، وبعد القبائل مراتب أُخَر، فجميع الناس بالنسبة الطينية إلى آدم وحواء سواء، لا فرق بينهم، من هذه الحيثية يعني كل من كان مخلوقًا لله عز وجل من الإنس بنسبته إلى آدم هم سواء، لأنهم كلهم بنو آدم، وإنما يتفاضلون بالأمور الدينية، وهي طاعة الله تعالى، ومتابعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولذا قال: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} أي إنما تتفاضلون عند الله تعالى بالتقوى لا بالأحساب، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سُئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أين الناس أكرم؟ قال: «أكرمهم عند الله أتقاهم» . الحديث، رواه البخاري، وسبق حديث أبي مالك الأشعري، وجاء عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله قد أذهب عنكم عدِّية الجاهلية وفخرها بالآباء، مؤمنٌ تقي وفاجرٌ شقي، أنتم بنو آدم، وآدم من تراب، لَيَدَعَنَّ رجالٌ فخرهم بأقوامٍ إنما هم فحمُ جهنم أو ليكونًا أهون على الله من الْجِعْلان التي تدفع بأنفها النَّتَن» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت