فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 397

أخرجه أحمد وأبو داود.

الخصلة الثانية: (الطعن في الأنساب) الطعن يقال: طعن فيه وعليه وبلسانه أو بقوله طعنًا سَلَبَه وعَابَهُ، فالطعن بمعنى السلب والتنقص والعيب، وفي الشيء دخل أو أخذ فيه، والأنساب جمع نسبٍ وهي القرابة، ويقال: نسبه في بني فلان هو منهم، والطعن في الأنساب الوقوع فيها بالعيب والنقص وإدخال العيب في أنساب الناس تحقيرًا لآبائهم وتفضيلًا لآباء أنفسهم على آباء غيرهم، فيطعن في أنساب الآخرين كأن يقال: هذا ليس له أصلٌ، وهذا ليس من آل فلان دون علمٍ، وكل ذلك يعتبر من أمور الجاهلية، وقد فشت الناس اليوم كما هو ظاهرٌ، فدَلَّ حديث أبي مالك الأشعري السابق على وجود هذه الخصلة في الجاهلية، ولما عيَّر أبو ذرٍ وهو صحابيٌ جليل له مكانته عند النبي - صلى الله عليه وسلم - عَيّر أحد الصحابة بأمه قال له: «إنك امرؤٌ فيك جاهلية» ، فالتَّعْيِير بالأنساب من أخلاق أهل الجاهلية كما قال ابن تيمية رحمه الله تعالى وهذا نصٌ واضحٌ بَيِّن.

الخصلة الثالثة: (الاستسقاء بالأنواء) . والأنواء جمع نوءٍ وهو النجم الذي يكون به المطر، و (الاستسقاء) طلب السُّقْيَا وهو المطر، و (الاستسقاء بالأنواء) إضافة المطر ونسبته إلى النوء، يعني إلى الكوكب، المطر لا شك أنه خلقٌ من خلق الله عز وجل وإنما يقع بإرادة الله تعالى ومشيئته، نعم قد تكون قد تكون ثم أسبابٌ ظاهرة لكن لا يُنسب إليها المطر البتة، لأن نسبة المسبب إلى السبب مباشرةً هذا يعتبر شركًا أصغر وقد يعتبر شركًا أكبر على حسب نيته. إذًا (الاستسقاء بالأنواء) إضافة المطر ونسبته إلى النوء واعتقادهم نزول المطر بسقوط نجمٍ في المغرب مع الفجر وطلوع آخر يقابله في المشرق فقد كانوا يقولون: مطرنا بنوء كذا، وقال تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} [الواقعة: 82] وهذه الآية نزلت ردًا على من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا.

وعن زيدٍ بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنه أنه قال: صلى لنا - يعني: بنا - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح بالحديبية على إِثْر سماء - يعني: بعد نزول مطرٍ - كانت من الليل فلما انصرف - يعني: من صلاته - أقبل على الناس فقال: «هل تدرون ماذا قال ربكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «أصبح من عبادي مؤمنٌ بي» نعم، قال: «أصبح من عبادي مؤمنٌ بي وكافرٌ، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمنٌ بي كافرٌ بالكوكب، ومن قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافرٌ بي مؤمن بالكوكب» . هنا الكفر قد يكون كفرًا أكبر إذا نسب الفعل للنوء بأنه هو الذي أحدث المطر وهذا كفرٌ أكبر مخرجٌ من الملة وإن اعتقد أنه سببٌ له فهذه هي النسبة تعتبر من الشرك الأصغر وجاء في حديث أبي مالكٍ السابق «أربعٌ في أمتي من أمر الجاهلية» وذكر منها الاستقاء بالأنواء، وهذا فيه التحذير والنهي والزجر عنها فيجب اعتقاد أن المطر إنما ينزل بإرادة الله تعالى كما قال سبحانه: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ} ... [الشورى: 28] . وسيأتي بحث المسألة في كتاب (( التوحيد ) )ثَمّ تفصيلٌ فيه في باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت