فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 397

الخصلة الرابعة: (النياحة) أي: على الميت وهو كما هو في بعض النسخ، النوح مصدر ناح أي صاح بعويلٌ - أي: برفع صوتٍ - يقال: ناحت الحمامة نوحًا، وأصل النوح اجتماع النساء في المناحة والنوائح النساء والمنوح المجلس، والمراد هنا النياحة على الميت، وتكون بالقول كما أنها تكون بالفعل - يعني: الصياح بالعويل - وقد يكون باللسان ولكن النياحة في الشرع تشمل النوعين قد يكون بالقول، قد تكون بالفعل، كرفع الصوت بالندب وتعديد محاسن الميت، هذا كله من النياحة، وشق الجيوب، ولطم الخدود، وحَثْيّ التراب على الرؤوس ونحو ذلك، وقد كان النساء يفعلن ذلك في الجاهلية يقفن متقابلات يضربن خدودهن ويخمشن وجوههن ويحثين التراب على رؤوسهن ويحلقن شعورهن كل ذلك تحزنًا على ميّتهم، وقد دل حديث أبي مالك الأشعري السابق على وجودها في الجاهلية، وجاء في حديث ابن عطية رضي الله تعالى عنها أنها قالت: (بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقرأ علينا: {أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا} [الممتحنة: 12] . ونهانا عن النياحة. والنهي يقتضي التحريم الحديث) كما تبرأ من النائحة فقال عليه الصلاة والسلام: «ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية» . وهذا يدل على أنها كبيرةٌ من الكبائر. ومر حديث: «والنائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربالٌ من قطران» . قال الألوسي رحمه الله تعالى في شرح (( المسائل ) )ومعنى قوله في النائحة: «وعليها سربالٌ من قطران» أن الله تعالى يجازيها بلباسٍ من قطران لأنها كانت تلبس الثياب السود. وفي روايةٍ: «درعٌ من جربٍ» يعني: يسلط على أعضائها الجرب والحكة بحيث يغطي بدنها تغطية الدرع وهو القميص لأنها كانت تجرح بكلماتها المحرقة قلوب ذوي المصيبات.

وفي الصحيحين عن المغيرة رضي الله تعالى عنه مرفوعًا للنبي - صلى الله عليه وسلم: «من نيح عليه يعذب بما نيح عليه» . وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «الميت يعذب في قبره بما نيح عليه» . وحمله أهل العلم على أنه إذا كان ذلك من سنته أو أنه أوصى بذلك، وأما إذا لم يكن له شيءٌ في توصيةٍ ونحو ذلك فلا تزر وازرةٌ وزر أخرى، وهذا إذا كان من سنته وأما إذا لم يكن كذلك فلا، كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ... [الأنعام: 164] . فالنياحة كبيرةٌ من الكبائر كبائر الذنوب وهي من أمر الجاهلية، والواجب على من أُصِيب بِمَيْتٍ ونحوه الصبر والاحتساب. قال تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155] . الآية.

فهذه الخصال الأربع من أمور الجاهلية وهي باقيةٌ في الناس فيجب التوبة منها، ودل الحديث على أن من أمور الجاهلية ما ليس كفرًا يعني: هذا النص يدل على أنه ليس كل ما كان من أمر الجاهلية فهو كفرٌ بل هذه يعتبر من الفسوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت