فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 397

(الثانية والتسعون: أن أجل فضائلهم الفخر، ولو بحق، فنهي عنه) . (أجل) يعني أعظم فضائلهم - أي: أهل الجاهلية - (الفخر) من خصال أهل الجاهلية الفخر والتمدح بالأفعال، يعني: أفعالهم وأفعال آبائهم بعد المآثر ونشر المناقب ونحو ذلك، قال تعالى: {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً} [فصلت: 15] فافتخروا على غيرهم بقوتهم وأبوا أن يقبلوا دعوة الرسل، وقال تعالى مخبرًا عن فرعون أنه قال: {يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ} [الزخرف: 51] ، وقال تعالى مخبرٌ عن ذي الجنتين أنه قال: {أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا} [الكهف: 34] ، وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ * وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} [سبأ: 34، 35] . وقول المصنف (ونهي عنه) أي: أن الإسلام نهى عن الفخر ولو كان بحقٍ، ولو كانت الصفة موجودةً في المسلم فلا يجوز له أن يفخر بها على غيره، فكيف إذا كان بغير حق فهو منهيٌ عنه من بابٍ أولى وأحرى. قال تعالى: {وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا * كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} [الإسراء: 37، 38] ، وقال: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [الحديد: 23] . وقوله - صلى الله عليه وسلم: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» مع أنه حقٌ «وأنا أول من تنشق الأرض عنه ولا فخر، وأنا أول شافعٍ وأول مشفعٍ ولا فخر، ولواء الحمد بيدي ولا فخر» . أخرجه الترمذي وهذا يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عدد أوصافًا هي حقٌ فيه، ومع ذلك نفى الفخر عن نفسه عليه الصلاة والسلام لأنه في الأصل يُعتبر من تزكية النفس، والله عز وجل نهى عن تزكية النفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت