فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 397

(الثالثة والتسعون: أن تعصب الإنسان لطائفته على الحق والباطل أمر لا بد منه عندهم فذكر الله فيه ما ذكر) . التعصب المذموم للطائفة والقبيلة والفئة والمذهب ونحو ذلك من الأمور الباطلة يُعتبر مذمومًا، ولو كان على حقٍ يعتبر كذلك مذمومًا دون نظرٍ في الأدلة، وهذا من خصال أهل الجاهلية تعصب المذموم وذلك بالانتصار للطائفة التي يَنتمِي إليها سواءٌ كانت على الحق أو على الباطل ما دام أنه منتسبٌ لهذه الفئة، فحينئذٍ يكون ناصرًا لها مطلقًا وهذا يعدُّ عنده من المفاخر، فاليهود كانوا بالمدينة ثلاثة طوائف، اليهود أيام النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي زمنه كانوا على ثلاثة طوائف في المدينة: بنو قينقاع؛ وبنو النضير؛ وبنو قريظة. فكان بنو قينقاع حلفاء للخزرج، وبنو النضير وقريظة حلفاء للأوس، فإذا نَشِبَت بينهم الحروب قتل كل واحدٍ من هؤلاء من لم يكن من حلفائهم، وإن كانوا على دينه مع أن هذا محرمٌ بنص التوراة، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات فميتته جاهلية، ومن قاتل تحت رايةٍ عِمِّيَّة» ، «عِمِّيَّة» مأخوذة من العمى يعني: الأمر الذي لا يستبين وجهه، لا يدري ويغضب لعصبية، أو يدعو إلى صبية أو ينصر عصبية «فقُتِلَ فقتلته جاهلية» ، والحديث رواه مسلم، فدل الحديث على وجود هذه الخصلة في أهل الجاهلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت