وقال تعالى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} [الأنعام: 152] ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ} [النساء: 135] والقسط هو العدل {شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} . قال ابن كثير رحمه الله تعالى: يأمر تعالى عباده المؤمنين أن يكونوا قوامين بالقسط أي: بالعدل فلا يعدلُ عنه يمينًا ولا شمالًا، ولا تأخذه في الله لومة لائم، ولا يصرفهم عنه صارف وأن يكونوا متعاونين متساعدين متعاضدين متناصرين فيه، يعني في العدل وقوله: {وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ} . أي: اشهد بالحق ولو عاد ضررها عليك يعني: تأتي بالمقولة الحقّة ولو كان ثَم ضررٌ يترتب على الشاهد، وإذا سُئلت عن الأمر فقل الحق فيه، ولو عادت مضرته عليك، فإن الله عز وجل سيجعل لمن اطاعه فرجًا ومخرجًا من كل أمرٍ يضيق عليه، وقوله تعالى: {أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} . أي: وإن كانت الشهادة على والديك وقرابتك فلا تُراعهم فيها، بل اشهد بالحق وإن عاد ضررها عليه - يعني: لو كانت الشهادة فيها مضرة على الوالدين أو الأقربين وجب عليك أن تعدل، وأن تقول بالشهادة فإن الحق حاكمٌ على كل أحد - وقوله تعالى: {فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ} . أي: لا يحملنكم الهوى والعصبية وبغض الناس إليكم على ترك العدل في أموركم وشؤونكم، بل الزموا العدل على أي حالٍ كان، فالواجب على الإنسان والمسلم على جهة الخصوص العدل مع نفسه ومع قريبه وصديقه ومع عدوه كذلك ولو كان كافرًا، ولا تحمله عداوة أحدٍ على أن يظلمه أو يجور في الحكم عليه، هذا هو شأن المسلم ولا يحمله حبّ أحدٍ أن يحيف معه فالإسلام حرم العصبية والظلم وأوجب العدل.