فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 397

(الرابعة والتسعون: أن مِن دينهم أخذ الرجل بجريرة غيره، فأنزل الله: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ) من خصال أهل الجاهلية بل من دينهم كما نص عليه المصنف أخذ الرجل بجريرة غيره، يقال: أخذ فلانًا بذنبه جازاه، وفلانًا بالأمر ألزمه، وآخذه بذنبه يؤاخذه مؤاخذةً عاقبه، فهم يعاقبون الرجل بما جنا به غيره، يقال: أجرم ارتكب جرمًا ويقال: أجرم عليهم وإليهم جنا جنايةً، والرجل حمله جُرْمًا فهم يحملون الرجل تبعات غيره، فإذا جنا الجاني يعني قتل قتيلًا لا يُكتفى بقتله وإنما يتعدّى ذلك الأمر فيقتلون قبيلته أو إذا كان ضعيفًا لا يُعبأ به يُنصر منه بقتل قتيلهم بقتل من هو أشرف في قبيلتهم، فإذا جنا الجاني على أحدٍ لم يكتفوا بمؤاخذته فقط، بل يطلبون الثأر ويقتلون غير القاتل، ويصيبون غير الجاني، بل ربما قتلوا بالقتيل الواحد عشيرةً ممن ليسوا جناة .. وهكذا، فأنزل الله في إبطالها {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} . أي: لا يحمل أحدٌ ذنب أحدٍ ولا يجني جانٍ إلا على نفسه كما قال تعالى: {وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} [فاطر: 18] . ولا منافاة بين هذا وبين قوله فيما مَرَّ معنا {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ} [العنكبوت: 13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت