فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 397

قال: ففعل فأنزل الله عز وجل: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} إلى قوله: {وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} . قد مَرَّ في المسألة السبعين والحادية والسبعين الزيادة منها أو زيادة النقص منها، يعني: ماذا؟ النقص منها كترك الوقوف بعرفة، وهذا إنما فعلوه لماذا؟ تعظيمًا لأنفسهم، لأنه ادَّعَوا أنهم هم الذين يُعظِّمون المسجد الحرام، حينئذٍ إذا خرج لعرفة وهي ليست من الحرم قد يستهين الناس بماذا؟ بالحرم، حينئذٍ ترك الواجب لذلك، قد رد الله تعالى عليهم ذلك وبين أن ولايتهم للبيت لا تنفعهم شيئًا ما داموا على الشرك، هذا عمل صالح نعم في نفسه ولكن شرط القبول هو التوحيد والإخلاص لله عز وجل، فكل ما عمل من الطاعات إذا لم يكن ثَمَّ إخلاص أو كانت مع الكفر والشرك فحينئذٍ لا تنفعه البتة بين عز وجل أن ولايتهم للبيت لا تنفعهم شيئًا ما داموا على الشرك، كما قال بعد الآية السابقة {الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللهِ} [التوبة: 20] ممن جعل سقاية الحاج إلى آخره أفضل من المؤمن {وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} ويبين الله عز وجل في غير موضعٍ في القرآن أنهم ممن يصدوا عن المسجد الحرام، وأنهم ليسوا أوليائه كما قال تعالى: {وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [الأنفال: 34] إذًا حتى أعمالهم التي تَلَبَّسُوا بها من إكرام المسجد الحرام مع كونهم يصدون من شاءواُ يعني: ممن لم يشاءوا دخولهم الحرم هذا أفسد ما فعلوا {وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَاءهُ} نفى الله عز وجل عنهم الولاية {إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ} كما مَرّ معنا أن المتقي المؤمن {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} [يونس: 62، 63] هم أولياء الله عز وجل، وأما من كان على الشرك فلا يكون وليًّا البتة {إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} . قال تعالى: {هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ} [الفتح: 25] دَلَّ ذلك على أن تلك الولاية لا تُفِيدهم شيئًا بتلبسهم بالشرك وإن كانت طاعات في أنفسها إلا أنها لفقد الإخلاص كانت هباءً منثورًا، ثُمَّ مع ذلك هم كذلك يصدون عن المسجد الحرام فيفرقون بين ممن يقبلون دخوله ممن لم يقبلوا.

(السابعة والتسعون: الافتخار بكونهم ذرية الأنبياء، فأتى الله بقوله: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ} [البقرة: 134] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت