فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 397

لكن مع ذلك لا ينفعهم الآية السابقة رد عليهم كذلك. قال تعالى: {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم: 39] بين الله عز وجل في غير موضع في كتابه كذلك نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن كل نفسٍ إنما تحاسب على عملها، ولا يُنظر إلى أصله وفصله {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} وأن هو يعني: أن الشأن والحال ليس للإنسان إلا ما سعى، أي إنسان، إنسان نكرة في سياق النفي حينئذٍ يَعُمّ أي إنسانٍ كان، سواء كان من ذرية نبي، من ذرية عالم، حينئذٍ لا ينفعه إلا ما سعى يعني: سعيه، أي كما لا يُحْمل عليه وزر غيره كما مَرَّ معنا {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الإسراء: 163] كذلك لا يفيده عمل غيره من جهة الأعمال الصالحة، أي: كما لا يُحْمل عليه وزر غيره كذلك لا يحصل من الأجر إلا ما كسب هو لنفسه، حينئذٍ لا يقوم أحدٌ مقام أحدٍ البتة، وبهذه الآية استدل الشافعي رحمه الله تعالى ومن اتبعه أن القراءة لا يصل إهداء ثوابها إلى الموتى، بل جميع القربات الأصل فيها عدم وصول ثوابها إلى الموتى. هذا هو الأصل والدليل هذه الآية وما شاكلها {يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا} [الانفطار: 19] حينئذٍ نقول: هذا الآية وما شاكلها تدل على أن الأصل هو أنه لا يصل ثواب شيء من الأعمال الصالحة لمن فعل هذا العمل عن غيره، حينئذٍ إذا كان هذا الأصل فلا يُخَصّ إلا بدليل، فكل مسألةٍ يقال بأنه يحج عن غيره، أو يعتمر عن غيره، أو يقرأ عن غيره، أو يصوم، أو يصلي نقول: ائت بالدليل لأنه مخالف لهذا النص، فالأعمال الصالحة لم يرد فيها النصوص إلا في الدعاء والصدقة وهذا محل إجماع بين أهل العلم، أن الدعاء «أو ولد صالح يدعو له» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت