فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 397

جاء النص فيه، أليس كذلك؟ والدعاء للموتى مشروع بإجماع أهل العلم، والصدقة كذلك كما نقل الترمذي في جامعه إجماع السلف على ذلك، يبقى قضية الأعمال الأخرى من صلاةٍ وصوم وغيرها فنقول: الأصل كل عملٍ يحتاج إلى مخصص بمعنى أنه لا بد من دليل خاص، ورد في السنة الحج الفرض والعمرة عمرة الإسلام، سواء قلنا: فرضًا أم لا، حينئذٍ يَخْتَصُ من حيث الأعمال بالحج الفرض وبالعمرة إذا لم يعتمر، ولذلك ابن القيم في (( تهذيب السنن ) )ذهب إلى مقالةٍ جيدة هي أولى بالاعتبار إن كان أكثر الناس على خلافه، وهي أنه في الحج النفل لا يحج أحدٌ عن أحد لا يجزئ، لماذا؟ لأن الص إنما ورد في الفريضة فقط (إن أبي أدركته فريضة الحج وهو شيخٌ كبير) كل النصوص واردة في السنة مقيدة بالفرضية، إذًا جاء التخصيص للفرض، ويمكن أن يقال بأن الفرض له ميز خاص عن النفل، فيبقى ماذا؟ الحج النفل، حينئذٍ لا يحج أحدٌ عن أحد هذا هو الأصل وهذا ظاهر السنة، فما تشبع به الناس الآن فلان يحج عن أبيه هذا يحج عن أمه نفلًا وقد حجوا حجة الفريضة الأصل في عدم وصوله، فإذا نوى عن غيره فالأصل عدم انعقاد النية أو إن قلنا بأن النية ترجع إليه إلى فعله هو، وكذلك الشأن في العمرة إذا قيل بأنها فرض أو أنها سنة لأنه مطالب الإنسان أن يعتمر مرة في العمر سواء كان فرض أو سنة، حينئذٍ العمرة التي تكون نفلًا عن الغير الأصل منعها، لماذا؟ لأنه مصادم لهذا النص {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} ، جاء النص في «حج عن أبيك وأعتمر» . قالوا: هذا يدل على الوجوب. إذًا عمرة واحدة، إذا مات الأب ولم يعتمر عمرة في حياته جاز لابنه أو غيره أن يعتمر عنه [لكنها فرضًا] [1] لكنها فرضُ وما عدا ذلك فيمنع، بل ذهب ابن القيم إلى ما هو أشد من ذلك وهو أنه إن فرط في حج الفريضة لا يُحَجّ عنه. يعني: قد يعيش دهرًا من الزمن وهو يمكنه أن يحج فلم يحج فَرَّطَ فمات فلم يحج عنه أم لا؟ ابن القيم يرى النصوص أنها لا تدل على هذا، وإنما يحج عن من لم يتمكن من الحج، إما أنه أسلم وعمره ثمانون سنة فمات بعدها هذا يُحَجّ عنه، وأما من عداه الذي يعيش دهرًا من الزمن ويسوف كل عام العام المقبل، ويأتي العام المقبل ثم يسوف .. وهكذا، فإذا مات ابن البقيم يرى أنه لا يحج عنه.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت