فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 397

أمَّا سيَّب الله سيّبني هذا لا يجوز [1] - ومجاهد والحسن وقتادة المراد به الصلاة المكتوبة {بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} المراد به الصلاة المكتوبة، {يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} أي: يريدون بذلك العمل وجه الله الكريم وهم مخلصون في ما هم فيه من العبادات والطاعات، {مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ} أي: إنما حسابهم على الله عز وجل، ما دام أنهم اتبعوا الحق الذي جئتَ به وإن كانوا فقراء فالذي يحاسبهم هو الله عز وجل، وليس لك إلا الظاهر، النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما يطالب بالحكم على الظاهر، وأما الكشف عن حقائق الأمور والبحث عن ما في القلوب فليس لا إلى النبي ولا من دونه من باب أولى وأحرى، إنما الذي يطلع على ما في القلوب هو الله عز وجل والحكم على الناس إنما يكون بالظواهر فحسب، وأما إدعاء ما قد يكون في البطن هذا مرائي هذا لا يجوز، ولو كان ثَمَّ قرائن تدل على ذلك نقول: هذا لا يجوز، لماذا؟ لأنه حكمٌ على الباطن، والحكم على الباطن أمرٌ غيبيّ إلا إذا اعترف هو شيءٌ آخر {مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ} أي: إنما حسابهم على الله عز وجل، {فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ} أي: إن فعلت هذا والحالة هذه، روى أحمد عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: مر الملأ من قريش على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده خبّاب وصهيب وبلال وعمار فقالوا: يا محمد أرضيت بهؤلاء؟ فنزل فيهم القرآن {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ} [الأنعام: 51] إلى قوله: {أَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} [الأنعام: 53] وروى ابن جرير عن ابن مسعود قال: مر الملأ من قريش برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده صهيب وبلال وعمار وخبّاب وغيرهم من ضعفاء المسلمين فقالوا: يا محمد أرضيت بهؤلاء من قومك، أهؤلاء الذين منَّ الله عليهم من بيننا أنحن نصير تبعًا لهؤلاء أطردهم فلعلك إن طردتهم نتبعك. فنزلت هذه الآية {وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم} .. إلى آخر الآية، فنهى الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يطرد من حوله من ضعفاء المسلمين استجابة لطلب أولئك وهذا يعني مخالفتَهم في ذلك. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ} [الحجرات: 11] هذا نكرةٌ في سياق النهي {لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ} دلّ ذلك على أن ازدراء الفقراء يُعتبر من السخرية قال - صلى الله عليه وسلم: «بحسب امرئٍ من الشَّرِّ أن يحقر أخاه المسلم» . رواه مسلم. وقال - صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر» .

(1) هذا تعليق من الشيخ على مقولة: وكان يقول لمن ينطق اسم أبيه بالفتح: سيَّب الله من سيبني. لا قولوا: المسيَّب. [المفرغ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت