فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 397

هذا الصنف غلا في الملائكة ورفعهم عن منزلتهم، ومنهم من تنقص الملائكة وجعلهم إناثًا، قال تعالى: {وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا} [الزخرف: 19] . نسبوهم إلى الله عز وجل، واليهود عليهم لعائن الله يعادون جبرائيل عليه السلام على جهة الخصوص، يجعلون ميكائيل أو ميكال وليًّا لهم، وجبريل أو جبرائيل عدوًا لهم كما قال تعالى: {مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ} ... [البقرة: 98] . قال ابن جرير: أجمع أهل العلم بالتأويل جميعًا أن هذه الآية نزلت جوابًا لليهود من بني إسرائيل إذ زعموا أن جبريل عدوٌ لهم، وأن ميكائيل وليٌّ لهم. إذًا آمنوا ببعضٍ وكفروا ببعض، فمن آمن بجميع الملائكة وكفر بل تنقص واحدًا من الملائكة كفر، لم يؤمن بالملائكة، لا بد من الإيمان المجمل بمعنى أن كل من ثبت أنه مَلَكٌ لله تعالى حينئذٍ وجب الإيمان به. وقد خالفهم نبينا - صلى الله عليه وسلم - في هذه الخصلة فجعل الإيمان بالملائكة ركنًا من أركان الإيمان الستة، لا يصح إيمان عبدٍ لم يؤمن به كما جاء في حديث جبريل المشهور: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته» فالملائكة عبادٌ لله مسخرون بأمره لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يُؤمرون فلا يعبدون من دون الله تعالى ولا يُتْنَقَصُون. قال تعالى: {كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} [البقرة: 285] ، وقال عز وجل: ومن يكفر بالله {وَمَن يَكْفُرْ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا} [النساء: 136] . ومن عادى ملكًا واحدًا فقد عادى الله ورسله والملائكة أجمعين. قال تعالى: {مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ} [البقرة: 97، 98] . انظر جعله عدوًا لجميع الملائكة {وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ} . إذًا الكفر بالملائكة من سيما أهل الجاهلية سواءٌ كان إنكارًا كليًّا، أو إنكارًا لبعضهم، أو تنقصًا لبعضهم بأن جعلوهم إناثًا لله عز وجل، أو غلوا في الملائكة بأن عبدوها من دون الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت