فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 397

(التاسعة بعد المائة: التكذيب ببعض ما أخبرت به الرسل عن اليوم الآخر، كما في قوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ} ... [الكهف: 105] . ومنها التكذيب بقوله: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ... [الفاتحة: 4] . وقوله: {لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ} [البقرة: 254] وقوله: {إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [الزخرف: 86] .) بمعنى أنه لم يؤمنوا بكلّ ما أنزل اله تعالى، وإنما آمنوا ببعضٍ وكفروا ببعضٍ. فمن خصال أهل الجاهلية عدم التصديق ببعض ما أخبرت به الرسل من تفاصيل اليوم الآخر، ومال يكون في ذلك اليوم الْيوم العظيم، وقد استدل المصنف على تكذيبهم الرسل بقوله تعالى: ( {أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ} ) . روى البخاري رحمه الله تعالى عن عمرو عن مصعب قال: سألت أبي. يعني: سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهما عن قول الله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} [الكهف: 103] . أهم الحرورية الخوارج؟ قال: لا هم اليهود والنصارى، أما اليهود قد كذبوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، وأما النصارى فكفروا بالجنة. والجنة من تفاصيل اليوم الآخر، إذًا كفروا ببعض ما يكون بعد اليوم الآخر، وأما النصارى فكفرو بالجنة، وقالوا: لا طعام فيها ولا شراب. وقوله: ( {أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ} ) . أي: جحدوا آيات الله في الدنيا وبراهينه التي أقام على وحدانيته وصدق رسله وكذّبوا بالدار الآخرة، لَمَّا كذّبوا بالجنة وأنكروا الطعام والشراب فيها حينئذٍ قال الله عز وجل: ( {أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ} ) . إذًا الكفر ببعض ما ثبت في الكتاب والسنة من أنه كائنٌ في اليوم الآخر كالكفر باليوم الآخر جملةً وتفصيلًا، أليس كذلك؟ كمن كفر بنيٍ أو رسولٍ فهو كافرٌ بجميع الرسل، من كفر بجزئيةٍ واحدة من أمر الآخر من الجنة والنار وما يكون فيهما وجاء النص في الكتاب والسنة فهو كافرٌ بالكلّ. فالجنة وما فيها من الطعام والشراب قد أخبرت به الرسل ومع ذلك كفر به النصارى وكذّبوا الرسل في ذلك. هذه الآية الأولى ( {أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ} ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت