واستدل المصنف رحمه الله تعالى بقوله: ( {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ) أين هذه؟ في الفاتحة ( {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ) (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) و ( {مَالِكِ} ) مأخوذٌ من الملك كما قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} [مريم: 40] . وقال كذلك: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ} [الناس: 1، 2] إذًا مالك مأخوذٌ من ملك، وملك مأخوذٌ من الملك، مالك مأخوذٌ من ملك، والْمَلِك مأخوذٌ من الْمُلْك، إذًا لماذا سمي مَلِك؟ لأنه يَمْلِكُ كما قال تعالى: {لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر: 16] . وقوله: {وَلَهُ الْمُلْكُ} [الأنعام: 73] الملك له، وله الملك، {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ} [الفرقان: 26] وأضيف إلى يوم الدين ( {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ) مع كون الرب جل وعلا مالك يوم الدين ويوم الدنيا، كلها الدنيا والآخرة وهو مالكٌ لهما، وأضيف إلى يوم الدين مع عمومه عموم الْمُلْك لأنه لا يَدَّعِي أحدٌ هنالك شيئًا هنا في الدنيا قد يكون ثَمَّ ما هو ظاهرٌ في الملك هذا ملك وهذا يملك بيتًا، وهذا يملك أرضًا، وهذا يملك دولةً .. إلى آخره. إذًا فيه شائبة الْمُلْك، لكنه ملكٌ ليس حقيقيًّا لأنه مرده إلى الزوال والانتهاء، ثُمَّ ليس له أحقية التصرف مطلقًا فيه، فأنت تملك مالك، أليس كذلك؟ لكن هل تستطيع أن تحرقه يجوز لك؟ لا يجوز إذًا تصرفك في مالك مأذونٌ أو يكون بضابط شرعيّ، فإن كان ثَمَّ ما يضبطه دل على نقصك في التصرف في الملك. إذًا أضيف إلى يوم الدين لأنه لا يَدَّعِي أحد هنالك شيئًا، وأما في الدنيا
فكلهم يَدَّعِي وصلًا بليلى