فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 397

ولا يتكلم أحدٌ إلا بإذنه، ويوم الدين يوم الحساب للخلائق، وهو يوم القيامة، يدينهم الله عز وجل بأعمالهم إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشرٌّ إلا من عفا عنه، والدين الجزاء والحساب كذلك كما قال تعالى: {يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ} [النور: 25] . وقال {أَئِنَّا لَمَدِينُونَ} [الصافات: 53] . أي: مجزيون محاسبون، والله عز وجل هو الذي يتولى حساب عباده ومجازاتهم على أعمالهم، وهذا ما أخبرت به الرسل. إذًا ( {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ) فيه إثبات ماذا؟ اليوم الآخر {الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 2، 4] حينئذٍ فيه إثبات اليوم الآخر، واستدل المصنف أيضًا بقوله: ( {لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ} ) {مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ} يعني: القيامة {لاَّ بَيْعٌ فِيهِ} بيع نكرة في سياق النفي فيعُمّ، أي: لا يباع أحدٌ من نفسه ولا يفادَى بمالٍ لو بذله ولو جاء بملء الأرض ذهبًا، وهو كذلك {وَلاَ خُلَّةٌ} أي: ولا تنفعه خلة أحد يعني: صاحب ليس هناك خلة يعني صداقته بل ولا نسابته {وَلاَ شَفَاعَةٌ} أدنى شفاعة وهي مخصوصة بالأدلة الدالة على التخصيص أي: ولا تنفعه شفاعة الشافعين، فدلت الآية على أن الشفاعة منتفيةٌ عن كل أحدٍ يوم القيامة إلا من رضي الله تعالى عنه، ومن هو الذي رضي الله تعالى؟ فسره بالآية الرابعة ( {إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} ) فالآية الرابعة مكملة أو مفسرة لهذه الآية الثالثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت