فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 397

وبين المصنف بالآية الرابعة من هؤلاء المرضي عنهم في قوله تعالى: {وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} ، {وَلَا يَمْلِكُ} نكرةٌ في سياق النفي يملك فعلٌ مضارع منسبك من مصدرٍ وزمن والمصدر نكرةٌ، والنكرة في سياق النفي تعُمّ. إذًا لا يملك أدنى ما يسمى مُلْكًا وهو منفيٌ بهذا النص {وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ} يعني من أصنام والأوثان {الشَّفَاعَةَ} أي لا يقدرون على الشفاعة لهم ... {إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} هذا استثناءٌ منقطع، أي: ولكن من شهد بالحق على بصيرةٍ وعلمٍ، الحق المراد به لا إله إلا الله التوحيد فإنه تنفع شفاعته عندهم بإذنه له، وهذا من ما أخبرت به الرسل مع أن أهل الجاهلية يزعمون أن أصنامهم تشفع لهم - كما مر معنا في المسائل السابقة - وهم يقولون: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] ، وخالفهم نبينا - صلى الله عليه وسلم - في هذه المسائل التي أوردها المصنف، فآمن بما في اليوم الآخر على مراد الله تعالى، بمعنى أنه يُثْبَتُ اللفظ على ما أراد الله، كيف يُثْبَتُ اللفظ على ما أراد الله؟ لأن هذه الألفاظ لها معانٍ لغوية، حينئذٍ تثبت ولها حقائقها ولا تكيف، بمعنى أننا لا نكيّف اليوم الآخر، فإن كيَّفناه حينئذٍ أوقعنا أنفسنا في البدعة، أليس كذلك؟ نقول: إيماننا بالأسماء والصفات إيمان إثبات، إيمان إثبات يعني: إثباتٌ للفظ ولا يكفي، وإثباتٌ للمعنى ولا يكفي، إثباتٌ للحقيقة، ثم نقول: الله أعلم بها. فثلاثة أشياء تثبت بمدلول الأسماء والصفات، إثبات اللفظ، ثانيًا: إثبات المعنى. من أين نأخذ هي المعنى، من لغة العرب إلا إن جاءت حقيقة شرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت